فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عَلِيمًا (70) [النساء: 69، 70] .
وبسبب ضعف الإيمان جاء الشك في الدعاء، فمنا من يسأل الله فإذا لم تقض حاجته توجه إلى أبواب المخلوق، ومنا من يسأل المخلوق فإذا أيس منه توجه إلى الله ليقضي حاجته .. وكل ذلك خطأ سببه ضعف الإيمان واليقين، وكلما ضعف الإيمان .. نقص الدين .. فتوجه الناس إلى غير الله.
فقاضي الحاجات واحد لا شريك له، والذي تكفل بإجابة الدعوات والسؤالات واحد لا شريك له، وخزائنه مملوءة بكل شيء مما يسعد الإنسان وينفعه في الدنيا والآخرة، وهو حي قيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم يسمع ويرى:
يجيب الداعين .. ويعطي السائلين .. ويغفر للمستغفرين.
قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة: 186] .
وقال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) } [الحجر: 21] .
وقال سبحانه في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شيئًا يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُونِي، فَأعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أدْخِلَ الْبَحْرَ» أخرجه مسلم [1] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ! وَمَنْ يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ! وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأغْفِرَ لَهُ» متفق عليه [2] .
فأين الداعون؟ .. وأين السائلون؟ .. وأين المستغفرون؟.
والله سبحانه أعلم بمن يستحق العطاء ومن يستحق المنع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وإذا أراد سبحانه أن يعطي جزيلًا أعطاه مباشرة، وإذا أراد أن يرزق أقل جعل لذلك سببًا وهو المخلوق والأسباب.
فالعطاء الجزيل لأهل الإيمان والتقوى، والعطاء العام لكافة المخلوقات: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
(1) أخرجه مسلم برقم (2577) .
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1145) ، ومسلم برقم (758) واللفظ له.