فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) [الأعراف: 96] .
وليس الإيمان كلمة تقال .. ولا مشاعر تجيش .. ولا شعائر تقام .. بل هو مع ذلك طاعة الله ورسوله في كل أمر ونهي كما قال سبحانه: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } [آل عمران: 32] .
فالإسلام ليس مجرد المعرفة فقط .. ولا المعرفة والإقرار فقط .. بل المعرفة، والإقرار، والانقياد مع المحبة .. وطاعة الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا.
والمؤمن همه العلم والإيمان، وعبادة الله ومحبته، والإنابة إليه، والطمأنينة به، والسكون إليه، وإيثار ما يحبه ويرضاه، ويأخذ من الدنيا بقدر ما يستعين به على الوصول إلى فاطره، لا لينقطع به عنه.
فمن آمن بالله واستقام على دينه .. وقام بحق الله وعبد الله في حال العسر واليسر .. وفي حال الشدة والرخاء .. كفاه الله كل ما يريد .. وحفظه من كل شيطان مريد: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) } [الزمر: 36] .
فالكفاية التامة مع الإيمان التام والعبودية التامة .. والناقصة مع الناقصة.
والعقود هي ضوابط الحياة التي أمر الله بها سبحانه، وفي مقدمتها عقد الإيمان بالله وتوحيده، ومعرفته بأسمائه وصفاته، والاعتراف بذلك لله عزَّ وجلَّ، ومقتضيات هذا الاعتراف من العبودية الكاملة، والطاعة المطلقة، والاستسلام لله.
هذا العقد أخذه الله على آدم ^ ابتداء وهو يسلمه مقاليد الخلافة.
ثم تكرر هذا العقد مع ذرية آدم وهم بعد في ظهور آبائهم مع كل فرد كما قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } [الأعراف: 172 - 173] .
وعلى عقد الإيمان بالله والعبودية لله تقوم سائر العقود في كل أمر، وفي كل نهي، وفي كل عبادة، وفي كل معاملة، فكلها عقود ينادي الله بها الذين آمنوا أن يوفوا بها كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } [المائدة: 1] .