فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 3166

ذلك من تشقق السماء وانفطارها، وانتثار الكواكب، ورج الأرض، ونسف الجبال، وطي العالم، وما قبل ذلك من أمور البرزخ، وعذاب القبر ونعيمه.

فقبول هذا كله إيمانًا وتصديقًا هو علم اليقين، بحيث لا يخالج القلب فيه شبهة ولا شك ولا ريب.

والوقوف على ما قام بالحق سبحانه من أسمائه وصفاته وأفعاله، ونعوت كماله، وتوحديه.

وهذه الثلاثة أشرف العلوم:

علم الأسماء والصفات والتوحيد .. وعلم الأمر والنهي .. وعلم المعاد واليوم الآخر.

الدرجة الثانية: عين اليقين، وهو رؤية الشيء عيانًا، فعلمنا الآن بالجنة والنار علم يقين، فإذا أزلفت الجنة للمتقين، وشاهدها الخلائق، وبرزت الجحيم للغاوين، وعاينها الخلائق، فذلك عين اليقين.

الدرجة الثالثة: حق اليقين، وهي أعلى درجات اليقين، وهي مباشرة الشيء والإحساس به، كما إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وتمتعوا بما فيها من ألوان النعيم، وأدخل أهل النار النار، وذاقوا ما فيها من ألوان العذاب، فذلك حينئذ حق اليقين.

فعلم اليقين بالقلب، وعين اليقين بالبصر، وحق اليقين بالمباشرة والتذوق والإحساس، ومعرفة القلب، ورؤية البصر.

وقد شبهت المراتب الثلاث بمن أخبرك أن عنده عسلًا وأنت لا تشك في صدقه، ثم أراك إياه فازددت يقينًا، ثم ذقت منه.

فالأول علم اليقين، والثاني عين اليقين، والثالث حق اليقين.

ويحصل اليقين للإنسان من أربعة أبواب:

السمع .. والبصر .. والكلام .. والفكر.

فإذا سمع الإنسان كلام الله ورسوله تأثر بذلك.

وإذا نظر إلى آيات الله الكونية وآياته الشرعية تأثر بذلك.

وإذا تفكر في عظمة الله وكبريائه، وعظمه مخلوقاته وأفعاله تأثر بذلك.

وإذا تكلم في عظمة الله، وعظمه أسمائه وصفاته، وتحدث بنعمه وآلائه جاء عنده اليقين، وتأثر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت