فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا استعمل الإنسان هذه القوى في معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله تأثر القلب فجاء عنده اليقين على ربه، ولم يلتفت لغيره.
فاليقين يورث التأثر .. ثم يأتي التوجه إلى الله .. ثم تأتي الرغبة في الأعمال الصالحة .. ثم تأتي السعادة في الدنيا والآخرة.
واليقين لا يحصل إلا بالمجاهدة، فالقائم على النار يخاف منها ولا يلتفت إلى سواها، فكيف إذا وقف أمام الخالق الجبار كيف لا يخافه هيبةً وإجلالًا وتعظيمًا.
والطفل الصغير إذا أراد شيئًا من أمه أو أبيه سأله بيقين، لأنه لا يعرف غيرهما، فكذلك المسلم إذا سأل ربه باليقين، ولم يلتفت إلى غيره أجابه كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة: 186] .
والبكاء سبب لحصول المراد، فالطفل يبكي كلما أراد شيئًا من أمه أو أبيه، ولا يزال يبكي حتى يحصل على ما يريد.
وكذلك المسلم يبكي أمام الله خاشعًا ذليلًا، مستغفرًا متضرعًا حتى يستجاب له كما قال سبحانه عن عباده المؤمنين: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) } [الإسراء: 109] .
ويقين البشر على قسمين:
أحدها: يقين على الله، وهذا يقين المؤمنين، وهذا اليقين يولد الطاعة والمحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والإقبال على الله، والتوجه إليه في جميع الأحوال.
الثاني: يقين على الأسباب والأشياء، وهذا يقين الكفار، وهذا اليقين يولد عند الإنسان الاعتماد على الأسباب، والدعوة إلى الأسباب، والتوجه إليها في جميع الأحوال.
وبسبب هذا اليقين يغفل الإنسان عن مراد الله منه، وعن مراده من الله، ويشغل بدنياه عن آخرته، فيشقى في دنياه، ويخسر آخرته.
واليقين على شيء بجعل الإنسان يتوجه إليه، ويعتمد عليه، سواء كان مالًا، أو جاهًا، أو علمًا، أو قوة، أو طعامًا، أو صنمًا، أو دواءً.
ولما كان الاعتماد على هذه الأشياء من دون الله في قضاء الحاجات شركًا بالله.
لذا يجب نفي تأثير جميع المخلوقات والأشياء، وإثبات اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته ودينه، فهو الفعّال لما يشاء، وغيره لا يفعل شيئًا إلا بإذنه، فهو سبحانه الذي