فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وللاستفادة من خزائن الله هناك طريقان:
طريق الأموال والأسباب .. وطريق الإيمان والأعمال الصالحة.
فالأول لعموم البشر، والثاني خاص بالمؤمنين.
فكل مسلم بقدر إيمانه وأعماله الصالحة يستفيد من خزائن الله.
وأكثر المسلمين اليوم يستفيدون من خزائن الله بواسطة الأسباب، لا بواسطة الأعمال.
وبسبب ضعف الإيمان نقدم الأسباب على الأعمال، وهذا بسبب الخسارة في الدنيا والآخرة، فالواسطة بين المؤمنين وربهم هي الأعمال لا الأسباب كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
وجميع الأنبياء جاءوا ليدلوا الناس على الاستفادة من قدرة الله بالإيمان والأعمال الصالحة.
والله عزَّ وجلَّ أعطانا الأسباب التي نستفيد بها من قدرة الله وهي الإيمان والأعمال.
وأعطانا الأسباب الظاهرية ابتلاء من الله، ليعلم من يعتمد عليها ممن يعتمد على الله في حصول المطلوب.
فأحيانًا تفعل، وأحيانًا لا تفعل، حسب أمر الله الذي خلقها.
فيحصل الشفاء بالدواء، والشبع بالأكل، والري بالشرب، والنبات بالماء وهكذا.
وهذا كله ابتلاء من الله يحصل أمام العبد، والمطلوب نفي هذه الأشياء، وإثبات اليقين على الله وحده.
وإذا جاء اليقين على الأسباب والأشياء، اعتمد عليها الإنسان، فكانت سببًا لهلاكه كما حصل لفرعون الذي اعتمد على ملكه، وكما حصل لقارون الذي اغتر بماله.
وكما حصل لقوم نوح الذين اغتروا بكثرتهم، وكما حصل لقوم عاد الذين اغتروا بقوتهم، وكما حصل لقوم ثمود الذين اغتروا بصناعتهم، وغيرهم ممن طغى وتجبر وأفسد في الأرض.
وإذا كان اليقين على الله وحده لم يلتفت الإنسان إلى الأسباب، لأن الله معه، وإذا كان الله معه فلا يحتاج إلى أحد، سواء كانت عنده الأسباب، أم ليست عنده الأسباب.
فالله يعطي وينصر ويعز بالأسباب .. وبدون الأسباب .. وبضد الأسباب .. وهو على كل