فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شيء قدير.
فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله؟.
وكم من نبي نصره الله على أعدائه مع كثرتهم وقوتهم؟.
وكم من ذليل فقير أعزه الله بالإيمان وليس معه من الأسباب شيء؟.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) } [آل عمران: 123] .
وكلما تبدل اليقين وصار على الأسباب لا على الله أرسل الله نبيًا يرد الناس إلى (لا إله إلا الله) .
فإذا جاء اليقين الصحيح على الله الذي بيده كل شيء، لم يلتفت الإنسان إلى الأسباب، بل يؤمن بها، ويفعلها ولا يعتمد عليها، بل يعتمد على الله وحده.
فيذهب إلى العمل .. ويأكل الطعام .. ويشرب الدواء .. ويعد القوة .. ويبذر الحب .. امتثالًا لأمر الله في هذه الأشياء .. فالأسباب نفعلها .. ولا نتوكل إلا على الله وحده.
فكل المخلوقات محتاجة في وجودها إلى الله .. ومحتاجة في بقائها إلى الله .. ومحتاجة في تأثيرها إلى الله .. فهي لا تنفع ولا تضر إلا بإذن الله.
وكل ما في الكون ملك لله يعطي منه من يشاء، ويسلبه إذا شاء كما قال سبحانه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } [آل عمران: 26] .
والماء والنار والرياح مخلوقات عظيمة ولكن ليس بيدها شيء، وهي في قبضة الله، يصرفها كيف يشاء هي وجميع الكائنات في السماء والأرض.
إن أمرها الله بالنفع نفذت أمر الله .. وإن أمرها بالضر نفذت أمر الله .. وهي عبيد من عبيده سبحانه، لا تعصي له أمرًا .. ولا تملك إلا الطاعة لفاطرها ومبدعها: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) } [مريم: 93، 94] .
فالخلق كله والأمر كله لله وحده لا شريك له: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .
فالله على كل شيء قدير .. إن شاء أنزل الماء بالسنة الجارية، كما ينزل من السحاب .. وإن شاء أخرجه بضد الأسباب .. كما فجره عيونًا من الحجارة اليابسة لموسى ^ وقومه.
وقد جعل الله في الدنيا حياة الأسباب موجودة، وحياة الأعمال موجودة.