فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقال سبحانه: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) } [الطور: 1 - 8] .
وأقسم الله عزَّ وجلَّ على ثبوت الجزاء، ومستحق الجزاء، وجمع بين محل الجزاء وهو يوم القيامة، ومحل الكسب وهو النفس اللوامة فقال: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) } [القيامة: 1 - 4] .
وأمر سبحانه أصدق خلقه أن يقسم للناس بوقوع المعاد كما قال سبحانه: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) } [يونس: 53] .
ويوم القيامة يوم عظيم يجمع الله فيه الأولين والآخرين والمؤمنين والكافرين، والمطيعين والعاصين، ويجازي كلًا بعمله كما قال سبحانه: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) } [التغابن: 9، 10] .
يجمع هؤلاء الخلائق ويحاسبهم الذي يجمع عظام الإنسان بعدما فرقها البلى ومزقها.
ويجمع للإنسان يومئذ جميع عمله الذي قدمه وأخره من خير وشر.
ويجمع ذلك من جمع القرآن في صدر رسوله وعباده المؤمنين.
يجمع المؤمنين في دار الكرامة فيكرم وجوههم بالنظر إليه.
ويجمع الكافرين في دار الهوان فيهينهم بحجابهم عنه.
وهو قادر على جمع الخلق كما جمع خلق الإنسان من نطفة من مني يمنى، ثم جعله علقة مجتمعة الأجزاء، بعدما كانت نطفة متفرقة في جميع بدن الإنسان.
فكيف ينكر الإنسان أن يجمع الله عظامه، وأن يجمع الله بينه وبين عمله وجزائه، وأن يجمع مع جنسه اليوم الجمع، وأن يجمع عليه من أمر الله ونهيه وعبوديته، فلا يترك سدى مهملًا معطلًا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) } [القيامة: 36 - 40] .
بلى .. وهو الخلاق العليم .. العزيز الحكيم.
والإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، له قيمة كبرى في تعليق أنظار بني آدم