فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأخشى ما يخشاه المؤمن هو حساب الله له في الآخرة.
وأخشى ما يخشاه الكافر هو الحساب في الآخرة.
فالكافر وإن كان لا يؤمن بالآخرة ولكن في داخله شيء يؤرقه، والموت الذي يراه كل يوم في أهله وقومه يملأ حياته بالرعب والفزع، وينغص عليه عيشه.
والله عزَّ وجلَّ على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا في الدنيا ولا في الآخرة.
وهو قادر على أن يخلق يومًا مقداره أربعة وعشرون ساعة.
وقادر على أن يخلق يومًا مقداره ساعة.
وقادر على أن يخلق يومًا مقداره مائة ألف سنة.
وقادر على أن يخلق يومًا يستمر بلا نهاية كيوم القيامة الذي لا ليلة بعده أبدًا.
فالمخلوق ليس قيدًا على قدرة الخالق، فالزمان والمكان كل خاضع لإرادة الله وحده، والأجسام والأحجام والأشكال والألوان خلقها بيد الله وحده.
وموعد قيام الساعة لا يعلمه إلا الله وحده، فهو الذي ينتهي إليه أمرها، ويعلم موعدها وحده، فلا يعلمه نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ولا ذكي فطن: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) } [النازعات: 42 - 44] .
أما الرسول فوظيفته إنذار من يخشاها، فهو الذي ينفعه الإنذار، وهو الذي يشعر قلبه بمجيئها، فيخشاها ويعمل لها قبل مجيئها.
وهي من ضخامة وقوعها في النفس بحيث تتضاءل أمامها الحياة الدنيا بكل ما فيها، وتبدو كأنها بعض يوم: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) } [النازعات: 46] .
واليوم الآخر هو يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلائق للحساب والجزاء سمي بذلك لأنه لا يوم بعده، حيث يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
والإيمان باليوم الآخر:
هو التصديق الجازم بكل ما أخبر الله ورسوله به مما يكون في ذلك اليوم العظيم من البعث والحشر، والحساب والوزن، والحوض والصراط، والجنة والنار، وغير ذلك مما يجري في عرصات القيامة.
ويلحق بذلك ما يكون قبل الموت من علامات الساعة، وأشراطها الصغرى والكبرى.