فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 3166

الناس يقضون أكثر أوقاتهم في أبغض البقاع إلى الله وهي الأسواق التي يركز الشيطان فيها رايته.

والمطلوب من كل مسلم استعمال جميع الصلاحيات والطاقات التي أعطاه الله لنشر الهداية والدعوة إلى الله، حتى يعبد الله وحده لا شريك له.

والواجب على الأمة أن تتعلم حياة النبي صلى الله عليه وسلم كاملة لتستقيم على أوامر الله، وتتعلم جهد النبي صلى الله عليه وسلم لتقيم العالم على الاستقامة على دين الله عزَّ وجلَّ.

وبسبب ضعف الإيمان، وترك الدعوة إلى الله، صارت الأمة تخاف من بطش الرؤساء والأمراء، ولا تخاف من بطش الله جل جلاله .. وتقدم جهد الدنيا على جهد الدين .. ومحبوبات النفس على محبوبات الرب .. وتؤثر الشهوات على فعل الأوامر، وتطيع المخلوق وتعصي الخالق.

وحين كانت الأمة قائمة بالدعوة إلى الله، كانت كل يوم تنزل الهداية، ويظهر

الحق، ويزهق الباطل، وينتشر التوحيد، وينحسر الشرك.

والله عزَّ وجلَّ أعطانا الاستعداد الكامل للقيام بالدعوة والعبادة، وأكثر المسلمين اليوم ترك الدعوة إلى الله، لأنه صار قانعًا بالعمل الصالح، فالعابد ميدانه نفسه .. والداعي ميدانه كل الناس .. وكلاهما على خير .. لكن القطرة لا تقارن بالبحر، وكلاهما لازم.

فالعبادة واجب الأمة، والدعوة وظيفة الأمة.

ورحمة الله لنا مشروطة برحمة جميع من في الأرض، وكيف نكون رحمة للعالمين وقد تركنا الكفار والمشركين والعصاة تائهين ضالين، منحدرين في أودية الكفر والفسق والفساد؟.

ومن العجيب أننا نقطع صلاة الفريضة لإنقاذ نفس من الهلاك، وهذا واجب، ونترك ما هو أعظم منه، وهو ترك ملايين البشر يغرقون في أودية الكفر والفسوق والعصيان، ويذهبون إلى النار بعد موتهم.

إن من الخسارة الفادحة أن ينفق المسلم أوقاته وأمواله، وفكره ونشاطه، في سبيل الدنيا الفانية، غافلًا عن إصلاح نفسه، وإصلاح غيره، والعمل بما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت