فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 3166

فطرتها أن تصبر عليه.

وخواء حياتها من المنهج الإلهي الذي ينظم حياتها، وينسق بين حركتها، وحركة الكون الذي تعيش فيه.

ولذا تجد في هذه الأمة التائهة الشقاء والقلق، والحيرة والاضطراب، وتحس الخواء والجوع والحرمان، فتهرب من واقعها النكد المشين، إلى المسكرات والمخدرات، والشذوذ في الحركة واللباس والأخلاق، وكلما زاد الرخاء والإنتاج زادت الحيرة والمشاكل والاضطراب: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) } [الانشقاق: 20، 21] .

وكل إنسان .. وكل بيت .. وكل مجتمع .. وكل دولة .. وكل أمة .. وكل أهل الأرض .. غرقى في المشاكل والظلم والحروب والفقر .. وكل يفتش في حل مشاكله في أنحاء الأرض.

فطلبوا حل المشاكل في المناصب والأموال والأشياء، وفروا لتحصيل ذلك ليحلوا مشاكلهم، وكلما اجتهدوا زادت المشاكل، وتضاعفت المحن والمصائب والأمراض.

فكانت المعاصي والفقر والخوف، والفرقة والتمزق، وتحول المجتمع إلى مجموعة من الوحوش المتناحرة، وتمرغ كثير من الناس في المحرمات والرذائل والفواحش، فزاد البؤس واليأس والفقر.

فقالوا: نجتهد حتى نكسب الأموال .. وإذا جاءت الأموال نشتري الأشياء من مسكن ومركب، ومطعم ومشرب .. وإذا توفرت الأموال والأشياء تحل مشاكلنا.

ثم توفر المال بيد المسلمين وغيرهم، وما زاد الأمر إلا اضطرابًا وشدة فما السبب؟.

السبب أن المسلمين يبحثون عن العلاج من غير الكتاب والسنة.

فالله أرسل الرسل، وأنزل الكتب لإسعاد البشرية في الدنيا والآخرة.

وإذا أخذ المسلمون بذلك تغيرت حياتهم .. ورضي الله عنهم .. كما تبدلت حياة أهل الجاهلية لما آمنوا .. فسعدوا بالأمن بعد الخوف .. وبالعلم بعد الجهل، وبالعدل بعد الظلم، وبالإيمان بعد الكفر، وبالعزة بعد الذلة.

وفي الحياة طريقان:

طريق الملك والمال والأشياء .. وطريق الإيمان والأعمال الصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت