فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 3166

وطريق الملك والمال والأشياء فيه طريقان:

إما أن يحصل به الفلاح والسعادة كما حصل لسليمان ^.

وإما الخسران كما حصل لفرعون مع وجود الملك والمال، بسبب عدم امثتال أوامر الله.

وكذلك الزراعة كانت عند قوم سبأ فخسروا، لعدم امتثالهم أوامر الله.

وكانت الزراعة عند الأنصار، ولكنهم ربحوا لامتثالهم أوامر الله.

وكذلك التجارة كانت عند قوم شعيب فخسروا لعدم امتثالهم أوامر الله.

وكانت التجارة عند المهاجرين فربحوا في الدنيا والآخرة لامتثالهم أوامر الله عزَّ وجلَّ.

أما طريق الإيمان والأعمال الصالحة ففيه وجه واحد فقط، وهو الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) } [النحل: 97] .

وسعادة الإنسان مبنية على صلاح بدنه وروحه، وصلاح البدن والروح متوقف على مدى معرفة الواضع للتشريع بالذي يصلح العباد، وبقدر معرفة الواضع له بأحوال الخلق وظروفهم وما يصلحهم ظاهرًا وباطنًا، تكون الثمرة، وتحصل السعادة.

ولا أعلم بالخلق من خالقهم، فلا يكون التشريع إلا لله، لأنه أعلم بالخلق وما يصلح أجسامهم وأرواحهم وحياتهم.

والتشريع الذي وضعه الله لإصلاح البدن يدور على الأكل من الطيبات، وعلى تحريم ما حرم الله من المطعومات والمشروبات التي تضر البدن.

وعلى تحريم المفاسد والمضار التي تضر بالإنسان في نفسه أو ماله أو عرضه أو عقله أو دينه، وهي الكليات الخمس التي اتفقت الشرائع على صيانتها والمحافظة عليها وهي:

حفظ الدين .. والنفس .. والعرض .. والعقل .. والمال.

أما التشريع المتعلق بإصلاح الروح فإنه يدور على الوظائف والأعمال التعبدية التي شرعها الله، وأذن بفعلها كالصلاة والزكاة، والصيام والحج ونحوها.

فهذه العبادات تزكي الروح وتطهرها.

ومن علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه، زاد في تواضعه وخشيته .. وكلما زيد في عمله زاد خوفه وحذره .. وكلما زيد في عمره نقص من حرصه .. وكلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت