فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 3166

فله الحمد أولًا وآخرًا، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه.

فهذا أحد نوعي حمده وهو حمد الأسماء والصفات.

النوع الثاني: حمد النعم والآلاء.

وهذا معلوم مشهود للخليقة، برها وفاجرها، مؤمنها وكافرها، من جزيل مواهبه، وسعة عطاياه، وكريم أياديه، وجميل صنائعه، وحسن معاملته لعباده، وسعة رحمته لهم، وبره ولطفه وحنانه، وإجابته لدعوات المضطرين، وكشف كربات المكروبين، وإغاثة الملهوفين، وابتدائه بالنعم قبل السؤال، والتكرم بها من غير استحقاق، بل ابتداء منه بمجرد فضله وكرمه وإحسانه، ودفع المحن والبلايا بعد انعقاد أسبابها، وصرفها بعد وقوعها.

وحبب سبحانه إلى خواص خلقه الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وجعلهم من الراشدين.

فله الحمد والشكر على جميع آلائه وإحسانه.

وكتب سبحانه في قلوب أوليائه الإيمان، وأيدهم بروح منه، وسماهم المسلمين قبل أن يخلقهم، وذكرهم قبل أن يذكروه، وأعطاهم قبل أن يسألوه.

فله الحمد كثيرًا كما ينعم كثيرًا، وكما يعطي جزيلًا.

وتحبب إليهم بنعمه، مع غناه عنهم، وتبغضهم إليه بالمعاصي، وشدة فقرهم وحاجتهم إليه.

ومع هذا فأعد لهم إذا آمنوا به وأطاعوه دارًا حسنة، وأعد لهم فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وجعل فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.

ثم أرسل إليهم الرسل يدعونهم إليها، ثم يسر لهم الأسباب التي توصلهم إليها، وأعانهم عليها، ورضي منهم باليسير من العمل، في هذه المدة القصيرة بالنسبة إلى البقاء في دار الخلود.

وضمن لهم إن أحسنوا أن يثيبهم بالحسنة عشرًا، وإن أساؤوا واستغفروه أن يغفر لهم.

وذكرهم بآلائه، وتعرف إليهم بأسمائه، وأمرهم بما أمرهم به رحمةً منه وإحسانًا، لا حاجة منه إليهم، ونهاهم عما نهاهم عنه حمايةً وصيانةً لهم، لا بخلًا منه عليهم، فله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت