فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد والشكر حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
وفتح لهم أبواب العلم والهداية، وعرف لهم الأسباب التي تدنيهم من رضاه وتبعدهم عن غضبه، فله الحمد والشكر عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته.
وأعلم عباده أنه لا يرضى لهم إلا أكرم الوسائل، وأفضل المنازل، وأجل العلوم والمعارف فقال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
ومن أراد مطالعة أصول النعم المادية والروحية، الظاهرة والباطنة، فليتأمل القرآن من أوله إلى آخره، وسيرى ما عدد الله فيه من نعمه، وتعرف بها إلى عباده، وتوفيقه لأوليائه، وخذلانه لأعدائه، ومنازل هؤلاء، ومنازل هؤلاء.
فقد خلق الله البشر وابتلاهم بإبليس وحزبه، وتسليط أعدائهم عليهم، وامتحانهم بالشهوات والإرادات والهوى، لتعظم النعمة عليهم بمخالفتها ومحاربتها.
فلله على أوليائه وعباده أتم نعمة وأكملها في كل ما خلقه من محبوب ومكروه، ونعمة ومحنة، وفي كل ما أحدثه في الأرض من وقائعه بأعدائه، وإكرامه لأوليائه، وفي كل ما قضاه وقدره: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) } [الجاثية: 36] .
والشكر: معناه طاعة المنعم، ويكون في ثلاثة مواضع:
في القلب .. واللسان .. والجوارح.
ومعنى كونه في القلب أن يعترف بقلبه أن هذه النعمة من الله، ويرى لله فضلًا عليه، وأن كل النعم في الكون من الله، وأعظمها نعمة الإسلام.
وشكر اللسان أن يتحدث بنعم الله على وجه الثناء على الله بها، والاعتراف بأنها منه سبحانه، لا على سبيل الفخر والخيلاء.
وشكر الجوارح: أن تستعملها بطاعة المنعم سبحانه في كل حال.
فشكر الله على نعمة الإيمان .. أن تعمل بموجبه الطاعات، وتعلمه الناس.
وشكر الله على نعمة العلم .. أن تعمل به وتعلمه الناس.
وشكر الله على نعمة العافية .. أن تستعمل البدن فيما يرضيه سبحانه.
وشكر الله على نعمة الطعام .. أن تستعمله فيما خلق له، وتستعين به على طاعة الله، وتطعم منه خلقه.