فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا في بقية النعم حمد وشكر وثناء ومدح للمنعم، الذي شمل بنعمه عموم خلقه، يعطي بلا سؤال، وإذا أعطى أجزل في العطاء، يأمر بالأمر لمصلحة العبد، ويعين على فعله، ويقبله إذا فعل، ويثيب عليه بالثواب الجزيل الدائم الذي لا ينقطع: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) } [النحل: 97] .
وحقيقة الحمد يجب أن توجه إلى الله وإن توجهت إلى غيره مجازًا، لأنه سيؤول إليه، فأنت لا تحمد فلانًا لأنه أعطاك بذاته، وإنما أعطاك لأن الله أعطاه فأعطاك، وأمره أن يعطيك فأعطاك، وحبب ذلك إليه فوضعه في يدك.
فهو سبحانه المحمود على ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المحمود على جماله وجلاله، وهو المحمود على نعمه وآلائه، وهو المحمود على حلمه ولطفه، وهو المحمود على قضائه وقدره، وهو المحمود على دينه وشرعه.
فـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } [فاطر: 1] .
و: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) } [الكهف: 1] .
و: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) } [الصافات: 180 - 182] .
وأصول الشكر وقواعده التي لا يكمل إلا بها ستة:
خضوع الشاكر للمشكور سبحانه .. وحبه له .. واعترافه بنعمه .. وثناؤه عليه بها .. واستعمالها فيما يحب الله .. وعدم استعمالها فيما يكره.
ومتى نقص منها واحدة اختلت قاعدة من قواعد الشكر للرب.
وأسباب الشكر ومنابعه كثيرة:
فحياء العبد من تتابع نعم الله عليه شكر .. والمعرفة بعظيم حلم الله شكر .. والمعرفة بأن النعم ابتداء من الله بغير استحقاق شكر .. والعلم بأن الشكر نعمة من نعم الله شكر .. وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر .. وتلقي النعم بحسن القبول شكر .. واستعظام صغيرها شكر .. ووضعها في مكانها شكر .. وصرفها في طاعة الله حسب أمر الله شكر: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) } [لقمان: 12] .