فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 3166

محبته من قلبه، وجعله يخافه مخافة الظالم الذي يأخذ المحسن بالعقوبة، والبريء بالعذاب.

فانظر إلى جناية الجهل وأهله، وإلى ما حصل بها وبهم من الفساد وترك العمل، وبغض الدين عند من وقع في شراك هؤلاء؟

وهل في التنفير عن الله وتبغيضه إلى عباده أكثر من هذا؟

ولو اجتهد الكفار والملاحدة على تبغيض الدين للناس، والتنفير عن الله لما أتوا بأكثر من هذا.

وهذا الصنف من الناس يظن أنه يقرر التوحيد والقدر، ويرد على أهل البدع، وينصر الدين.

ولو علم هؤلاء أن كتب الله المنزلة كلها .. ورسله كلهم .. شاهدة بضد ذلك .. ولا سيما القرآن .. لعلموا أنهم ليسوا على شيء .. وأنهم يفسدون أكثر مما يصلحون .. وينفرون الناس من دين الله أكثر مما يجمعون.

ولو سلك الدعاة المسلك الذي دعا الله ورسوله به الناس إليه، لصلح العالم صلاحًا لا فساد معه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف: 108] .

فالله سبحانه قد أخبر في كتابه، أنه إنما يعامل الناس بكسبهم، ويجازيهم بأعمالهم، ولا يخاف المحسن لديه ظلمًا ولا هضمًا، ولا يخاف بخسًا ولا رهقًا، ولا يضيع عمل محسن أبدًا، ولا يضيع على العبد مثقال ذرة ولا يظلمها كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } [النساء: 40] .

ويجزي سبحانه بالحسنة عشر أمثالها، ويضاعفها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلا الله، ويجزي السيئة بمثلها كما قال سبحانه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) } [الأنعام: 160] .

وهو سبحانه الحكيم العليم الذي هدى الضالين .. وأصلح الفاسدين .. وأنقذ الجاهلين .. وآوى الشاردين .. وتاب على المذنبين .. وعلَّم الجاهلين ..

وإذا أوقع عذابًا أوقعه بعد شدة التمرد والعتو عليه، ودعوة العبد إلى الرجوع إليه مرة بعد مرة، حتى إذا أيس من استجابته أخذه ببعض كفره، بحيث يعذر العبد من نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت