فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 3166

والغضب يمنعه من العدل .. والشهوة تمنعه من التفرغ للعبادة.

فإذا انهدم ركن الكبر سهل عليه الانقياد، وإذا انهدم ركن الحسد سهل عليه قبول النصح وبذله، وإذا انهدم ركن الغضب سهل عليه العدل والتواضع، وإذا انهدم ركن الشهوة سهل عليه الصبر والعفاف والعبادة.

ومنشأ هذه الأربعة من أمرين:

جهل العبد بربه .. وجهله بنفسه.

والكفر بالله أقسام:

أحدها: كفر صادر عن جهل وضلال وتقليد الأسلاف، وهو كفر أكثر الأتباع والعوام الذين يقولون: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) } [الزخرف: 23] .

الثاني: كفر جحود وعناد وقصد مخالفة الحق، ككفر اليهود والنصارى، وزعماء قريش بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

وغالب ما يقع هذا النوع فيمن له رئاسة علمية في قومه كالأحبار والرهبان .. أوله رئاسة سلطانية كفرعون وكسرى وقيصر .. أوله تجارة وأموال في قومه كقارون وأبي بن خلف.

فيخاف هذا على ماله، وهذا على سلطانه، وهذا على مكانته، فيؤثر الكفر على الإيمان عمدًا.

الثالث: كفر إعراض محض، فلا ينظر فيما جاء به الرسول، ولا يحبه ولا يبغضه، ولا يواليه ولا يعاديه، بل هو معرض عنه إلى غيره.

وموانع الإيمان كثيرة:

فقد يعرف الإنسان الحق، ويلتذ به ويحبه، لكن يمنعه مانع من قبوله، إما لضعف المعرفة .. أو لعدم الأهلية وإن كانت المعرفة تامة كالأرض الصلبة لا تنتفع بالماء، فكذلك القلب الحجري لا يقبل التزكية ولا تؤثر فيه النصائح، كما لا تنبت الأرض الصلبة، ولو أصابها كل مطر.

والسبب الثالث: قيام مانع من حسد أو كبر، وذلك مانع إبليس من الانقياد للأمر، وهذان داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله، وهما اللذان منعا اليهود والمنافقين وزعماء قريش من الإيمان، حملهم الكبر والحسد على الكفر بالله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت