فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 3166

والسبب الرابع: مانع الرياسة والملك، وإن لم يكن بصاحبه حسد أو كبر، لكن يمنعه من الانقياد الضن بالملك والرياسة، كحال هرقل وأضرابه من ملوك الكفار.

وهو داء فرعون وقومه الذين قالوا: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) } [المؤمنون: 47] .

والسبب الخامس: مانع الشهوة والمال، وهو الذي منع كثيرًا من الناس من الإيمان، خوفًا من بطلان مآكلهم وأموالهم التي تصير إليهم من قومهم الكفار.

وكذلك الرغبة في الشهوات من الخمر والزنا، فتتفق قوة داعي الشهوة والمال، وضعف داعي الإيمان، فيجيب داعي الشهوة والمال.

السبب السادس: محبة الأهل والأقارب والعشيرة، فيرى أنه إذا اتبع الحق وخالفهم أبعدوه وطردوه عنهم، وأخرجوه من بين أظهرهم، فيبقى على كفره بينهم.

السبب السابع: محبة الدار والوطن، وإن لم يكن له بها عشيرة ولا أقارب، ولكن يرى أن في الإسلام خروجه عن داره ووطنه إلى دار الغربة، فيضن بداره ووطنه عن الإسلام.

السبب الثامن: من رأى أن في الإسلام، ومتابعة الرسول، إزراءً وطعنًا منه على آبائه وأجداده، وذمًا لهم.

وهذا هو الذي منع أبا طالب وأمثاله عن الإسلام، لئلا يسفه عقول وأحلام آبائه وأجداده، حتى قال عند موته لما عرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام: هو على ملة عبد المطلب، مع يقينه بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه.

السبب التاسع: متابعة من يعاديه من الناس للرسول صلى الله عليه وسلم، وسبقه إلى الدخول في الإسلام، وعلو شأنه فيه، فيحمله ذلك على معاداة الحق وأهله، كما جرى لليهود مع الأنصار، فلما أسلم الأنصار، وكانوا أعداء اليهود، حملتهم معاداتهم لهم على البقاء على كفرهم ويهوديتهم.

السبب العاشر: مانع الإلف والعادة والمنشأ، وهذا السبب أغلب على الأمم، فدين العوايد هو الغالب على أكثر الناس، فالانتقال عنه كالانتقال عن الطبيعة إلى طبيعة ثابتة، وعن دار إلى دار أخرى.

فصلوات الله وسلامه على أنبياء الله ورسله، خصوصًا خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت