الصفحة 17 من 73

ومن ذلك إنزاله حديث لا تعرف صحته (إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر) على أن الرايات السود هم الأفغان، والرايات الصفر هم جيوش الغرب، فمن أين ليت شعرى جعل الأصفر هو لون رايات الأمريكيين!!.

ومن العجائب أيضا إنزاله حديث لا تعرف صحته (علامة خروج المهدى ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كنده) على أن المقصود به الجنرال ريتشارد مايرز قائد القوات المشتركة الأمريكية، لأنه كان يمشى على عكازين، مع أن كندة قبيلة عربية مشهورة، أبوهم كندة بن ثور، وقيل حى من اليمن، فما دخل قائد القوات المشتركة الأمريكية بها؟!

ومن ذلك جزمه أن الهرمجدون - وهى من مزاعم أهل الكتاب - هى حرب قادمة بين روسيا مع الصين من جهة (وأطلق عليه المعسكر الشرقى) ، وأمريكا وبريطانيا معهم المسلمون مكرهين على ذلك من جهة أخرى، ثم اقترح عدة (سيناريوهات) كما سماها، لحدوث معركة الهرمجدون، ولم يعلم أنه لا يوجد الآن ما يسمى المعسكر الشرقى، وأنه انتهى بانتهاء الحرب الباردة، وأن روسيا اليوم لا يتحمل اقتصادها وحالها المتردى، أن تتماسك في زمن السلم، فكيف تخوض حربا، ولهذا طلبت من الغرب أن يمدها بالمال لتحارب المجاهدين في الشيشان، وهذا المعلوم لدى الخاص والعام، لا يجهله أى متابع لما يحدث في العالم.

والخلاصة:

أن الكتاب ليس مبنيا على أصول العلم المحقق، بل هو أشبه بعمل حاطب ليل، قد استحوذت عليه أفكار مسبقة، فهو يسعى لأن يجمع لها ما هب ودب، ويتكلف المعانى البعيدة يستخرجها من نصوص غالبها لا يصح مما لا أصل له، أو هو منكر، أو موضوع، أو ضعيف، وجل اعتماده على كتاب الفتن لنعيم بن حماد، وهو كتاب ملئ بالأحاديث المنكرة.

وإذا اعتمد على الصحيح حرف معناه ليوافق فكرته، وقد حشر في كتابه خرافات، وقصص تشبه حكايات الكهنة، وأسوأ ما فيه أنه يقول في معانى كلام النبوة، بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، ويجزم أن معناها كذا وكذا مما يقع في زماننا، بجرأة عجيبة في الجزم بما ليس عليه دليل ظاهر ,

والواجب منع هذا الكتاب، ولا يجوز بيعه، وأنصح مؤلفه بالتوبة الى الله تعالى، والرجوع عما اشتمل عليه الكتاب، وأن يلتزم بما عليه أهل العلم من التورع عن القول في الدين، بغير هدى من الوحى الثابت في الإسناد، المحقق المعانى.

ولو أنه اعتمد على الأحاديث الصحيحة فقط، ثم أورد الاحتمالات التى قد يصدق عليها الواقع، مما هو قريب ملائم، من غير جزم بشئ، لكن الخطب أيسر وأهون، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت