الصفحة 16 من 73

ثم فتنة (الدهيماء) : وهى بضم ففتح، والدهماء السوداء، والتصغير للذم أى الفتنة العظماء، والطامة العمياء. قاله القارى.

وفى النهاية: تصغير الدهماء، الفتنة المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم، وقيل أراد بالدهيماء الداهية، ومن أسمائها الدهيم، زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم، وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا في كل داهية.

(لا تدع) : أى لا تترك تلك الفتنة.

(إلا لطمته لطمه) : أى أصابته بمحنة ومسته ببلية، وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف، والمراد أن أثر تلك الفتنه يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها.

(فإذا قيل انقضت) : أى فمهما توهموا أن تلك الفتنة انتهت.

(تمادت) : بتخفيف الدال أى بلغت المدى أى الغاية من التمادى وبتشديد الدال من التمادد تفاعل من المد أى استطالت واستمرت واستقرت قاله القارىء.

هذا ما ذكره أهل العلم في معانى الحديث، وما علمت أدب العلماء مع حديث النبى صلى الله عليه وسلم إلا أنهم لا يفسرونه على واقع ليس لهم عليه برهان واضح، فيظنون فيه ظنا ولاهم بمستيقنين، بل يكلون علم ذلك الى الله تعالى قائلين: سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا.

فمن ذلك استدلاله بحديث (سيكون من بنى أمية رجل أخنس بمصر يلى سلطانا يغلب على سلطانه أو ينزع منه فيفر الى الروم فيأتى بالروم إلى أهل الإسلام فذلك أول الملاحم) وهو حديث ضعيف، وبين ضعفه العلامة الألبانى في تحقيقه للجامع الصغير 3306.

استدلاله به على أن المقصود به أمير الكويت، مع أن المقصود بمصر، مصر نفسها، ولهذا فقد ورد الحديث بلفظ (فيفر إلى الروم فيأتى بهم إلى الإسكندرية) مع أنه ضعيف أيضا، ولكن المؤلف لم يذكر هذه اللفظة، ثم إن أمير الكويت من أسرة الصباح، وهى ليست من بنى أمية، ولا من قريش أصلا، لا هم يدعون ذلك، ولا أهل الأنساب ينسبونهم الى بنى أمية، فإنزال هذا الحديث الضعيف على الكويت، فيه تكلف وتعسف ظاهر.

وتأمل كيف جعل أمير الكويت من بنى أمية تارة، ومن بنى هاشم تارة أخرى، وإنما حصل له هذه التناقض، دون أن يشعر، لان همه متوجه لتركيب الأحاديث، على واقع تخيله في مخيلته، فلما صارت الأحاديث تبعا لما في مخيلته، لم يشعر بتناقض ما يقوله.

ومن ذلك إنزاله حديث (يوشك أهل الشام ألا يجبى إليه دينار ولا مدى: قلنا من أين ذلك، قال: من قبل الروم) رواه مسلم، على أن المقصود الحصار على فلسطين وأنه واقع الآن، مع أن الحديث ذكر أن الحصار يقع على الشام كلها، وليس على فلسطين لوحدها، وأيضا فإن فلسطين الآن لا يمنع عنها الدينار ولا الطعام بل تدخلها التحويلات الخارجية إلى البنوك في فلسطين ويدخلها الطعام من خارج فلسطين إليها، وهو أمر مشهود معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت