الصفحة 15 من 73

إنزاله هذا الحديث على أن فتنه السراء هى فتنة غزو صدام للكويت، وجزمه بذلك وترجيحه أن أمير الكويت هو المقصود بقوله (دخنها تحت قدمى رجل من أهل بيتى) ص 20 الحاشية.

ومعلوم أن الحديث ذكر أن فتنة السراء، دخنها من تحت قدمى رجل من أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وأن أسرة الصباح التى تحكم الكويت، ليست من أهل البيت، ولاهم يدعون ذلك، ولا أنهم من قريش أيضا، فإنزال الحديث على غزو صدام للكويت فيه تعسف واضح.

وتتميما للفائدة تذكر ما قاله العلماء في بيان معانى هذا الحديث:

روى أبو داود من حديث عبد الله بن عمر قال:

كنا قعودا عند رسول الله فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله وما فتنة الأحلاس قال هى هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمى رجل من أهل بيتى يزعم أنه منى وليس منى وأنما أوليائى المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرا حتى يصير الناس الى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده.

فتنه الأحلاس: قال في النهاية: الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذى يلى ظهر البعير تحت القتب، شبهها به للزومها ودوامها، انتهى، وقال الخطابى: إنما أضيفت الفتنة الى الأحلاس لدوامها وطول لبثها أو لسواد لونها وظلمتها. قال القاري: والمراد بالسراء النعماء التى تسر الناس من الصحة، والرخاء، والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء، لأن السبب في وقوعها ارتكب المعاصى بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو انتهى.

دخنها: يعنى ظهورها، وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع، والدخن بالتحريك مصدر دخنت النار تدخن إذا ألقى عليها حطب رطب، فكثر دخانها، وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد قاله في النهاية. (من تحت قدمى رجل من أهل بيتى) : تنبيها على أنه هو الذى يسعى في إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها.

ثم يصطلح الناس على رجل: أى يجتمعون على بيعة رجل

(كورك) : بفتح وكسر قاله القارى

(على ضلع) : بكسر ففتح، ويسكن، واحد الضلوع أو الأضلاع قاله القارى، قال الخطابى: هو مثل ومعناه الأمر الذى لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك، وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به انتهى. وفى النهاية: أى يصطلحون على أمر واه لا نظام له، ولا استقامة لأن الورك لا يستقيم على الضلع، ولا يتركب عليه، لاختلاف ما بينهما وبعده، والورك ما فوق الفخذ انتهى.

وقال القارى: هذا مثل والمراد أنه لا يكون على ثبات، لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته، والمعنى أنه يكون غير أهل للولاية لقلة عمله وخفة رأيه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت