الصفحة 14 من 73

ومن ذلك ما أورده ناسبا إياه الى نسخة خطية في دار الكتبخانة في تركيا، كتبها - فيما ادعى الناقل عنها - كلدة بن زيد بن بركة المدنى، وجاء فيه (وحرب في بلد أصغر من عجب الذنب يجمع أهل الدنيا لها، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون، وأمير فيها سلم رايته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة، بداية آخر الزمان، فتجمع له صريخها من كل الدنيا، وترد له عرش الملك ويخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمان، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدى، وحان خراب البلد مرة أخرى، لأن أميرها سر الفساد ... المهدى يقتله ويعود الذنب الى جسد ... ) .

فهل هذا كلام النبى صلى الله عليه وسلم، أم هو كلام بعض الصحابة، وأين إسناده إن كان كذلك، مع أنه في غاية الركاكة، بعيد بعد المشرقين عن فصاحة اللفظ النبوى، وكل من يعرف كلام العرب، يجزم بأن هذا التركيب لا يمكن أن يقوله النبى صلى الله عليه وسلم، كما يقطع بأنه ليس من كلام العرب الأوائل أيضا.

ثم إن قوله: إن أمير الذنب الصغير - ويقصد الكويت - يحارب جيوش المهدى، أمر يثير الضحك، فالمعلوم أن الكويت دولة صغيرة، وجيشها قليل العدد، غير قادر على مجابهة جيوش المهدى، وليس من عادة حكامها الطغيان، ولا البدء بالعدوان، بل هم قوم مسالمون، وذلك معلوم لدى الناس كلهم، فهو لم يحاربوا قط أصغر دولة، فكيف يحاربون جيوش المهدى؟!

أما النوع الثانى: فمنه إيراده ما ذكره نستراداموس في إحدى رباعياته (فى عام القرن الجديد والشهر التاسع(سبتمبر 2001) من السماء سيأتى ملك الموت العظيم، ستشتعل السماء في درجة خمسة وأربعين، وتقترب النيران من المدينة العظيمة وهى مدينة يورك ... ).

فمتى كان المسلمون يستشهدون بكلام الكهنة والمشعوذين مما تأتيهم به الشياطين، وقد قال صلى الله عليه وسلم عنهم: إنهم ليسوا بشئ، كما روى: (عن عائشة رضى الله عنها سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان فقال ليس بشئ فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشئ فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة) ، وما أدرانا أن مع خبر هذا الكاهن مائة كذبة، هذا إن كان هذا الكاهن اليهودى، قد ذكر ما نقله مؤلف كتاب هرمجدون، ولم ينسبه بعض الدجالين المعاصرين إليه، طمعا في الربح المادى من وراء نشر كتب الغرائب والعجائب!

أما النوع الثالث:

فمن ذلك إنزاله حديث (كنا قعودا عند النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن، فأكثر من ذكرها حتى ذكر فتنة السراء، دخنها من تحت قدمى رجل من أهل بيتى، يزعم أنه منى، وليس منى .. الحديث) وهو حديث صحيح رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت