الصفحة 19 من 73

على النشر ولم يظهر أحد!!) وكل هذا لم يحدث للأسف فماذا يقول هذا المؤلف الآن بعد إنكشاف خداعه وتضليله للقراء؟!!.

ز - يزعم أن صاحبًا له رأى الرسول، صلى الله عليه وسلم، في المنام وأن الرسول عليه السلام أعطى كتابه هذا لصاحبه، وبطبيعة الحال هذا الزعم لا تقوم به حجة وليس دليلًا علميًا، لأن رؤيا الأنبياء وحدهم هى الوحى.

قد يكون الدافع وراء بعض هذه الكتب الكسب المادى السريع، إلا أن خطورة هذا الكتاب تتمثل في تزوير فكر الأمة، وفى الاستهانة بقدسية النص الشرعى، وفى استغلال العوام، والعمل على تخدير الأمة. ولا يبعد أن تقف أجهزة مخابرات بعض الدول وراء مثل هذه الكتب، التى منها هذا الكتاب، وكتب أخرى، وإن كان الجهل والرغبة في الشهرة والكسب السريع من أهم الدوافع لمثل هذه الموجة من التفاهات الممجوجة.

ويقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف - أحد علماء مصر: هذا الكتاب مما لُبِّس فيه الحق بالباطل، وهو كتاب يدعو إلى الزيغ والضلال، لا إلى الهداية والرشاد، وعفا الله عنا وعن كاتبه، وفى هذه الإجابة السريعة أبين أن كتاب الفتن لأبى عبد الله نعيم بن حماد، كتاب جرح صاحبه عند أهل الحديث بسببه، ولا يقبل، وأما باقى الكتب فهى تحوى من الأحاديث ما يقبل وما لا يقبل عند أهل هذا العلم.

ولقد أتى هذا المؤلف بأحاديث مجملة وهى صحيحة، عن بعض الأمور الغيبية التى أشار إليها النبى - صلى الله عليه وسلم، مثل حديث حذيفة أنه حدثهم يومًا حديثًا طويلًا عما هو كائن، ثم يقول حذيفة: فحفظنا ما حفظناه، وجهلنا ما جهلناه.

فإذا كان حفظ من حفظ ما قال النبى - صلى الله عليه وسلم، ونسى من نسى، فما دليل ذلك على التفاصيل التى أوردها في ورقة لا نعلم لها قدمًا من ساق، ولا وجهًا من ظهر؟! فما سند هذه الورقة؟! ولماذا ظهرت في هذه الأيام تحديدا؟!

والمتتبع لأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحاح وكتب السنة وغيرها من الدواوين المعتمدة عند أهل الحديث، لا يجد أحاديث مفصلة على مثل ما جاء في هذه الورقة السحرية العجيبة، التى تحدد اسم الرئيس واسم والده، وتبين صفة عينه ولون بشرته.

إننا نرى دائمًا أحاديث رسول الله ترشدنا في أمور الغيبيات إلى إجماليات، ويأمرنا بأن نتعامل معها كأنها واقع حالًا، فكان يقول: يا أبا هريرة إذا لقيت ابن مريم فاقرئه منى السلام، وكان يقول عن الدجال: فإن يظهر وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيجكم، وإن يظهر بعدى فكل حجيج نفسه.

وعلامات الوضع والكذب الصريح على رسول الله واضحة في هذه الورقة التى لا يصدق نسبها لرسول الله إلا رجل أبله، مختل العقل، لا يفقه شيئًا عن الأحاديث وضوابط روايتها.

ومن الأمور المهمة التى أحب أن أشير إليها الآتى:

1 -أن الإسلام حين يحدثنا عن الغيبيات يأتى حديثه عنها دائمًا في صفات مجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت