فهرس الكتاب
5 -ومنها حديث: (الرايات السود) عن ثوبان - رضى الله عنه - مرفوعًا"إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا، فإن فيها خليفة الله المهدى"؛ رواه الحاكم (وأحمد، وهذا الحديث جاء من طرق كلها ضعيفة، ولا يصح فيه شيئ، وإن كان بعضهم تسامح، وصححه بمجموع طرفه.
وقد تمسك بهذا الحديث أقوام في دعوى أن المهدى من ولد العباس، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدى، وكان هناك من تسمى بهذا من خلفائهم، وليس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع برمته؛ أو حرف لفظه بسبب التعصب لدولة بنى العباس.
6 -وهناك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد، والحسن فيها قليل - أيضًا - وغالبها ضعيف.
وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدى، منهم نعيم بن حماد في كتاب:
(الفتن) ونعيم - وإن كان إمامًا في السنة - إلا أنه كثير الوهم، وقد ذكر هذا الدارقطنى، والذهبى، وابن حجر، بل قال مسلمة بن القاسم: له أحاديث منكرة في الملاحم، تفرد بها.
وصنف أبو نعيم الأصفهانى كتابًا في المهدى، ويوسف بن يحيى السلمي كتابا مطبوعا اسمه:"عقد الدار"وصنف ابن كثير، والسيوطي، والسخاوي، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم، وخلق من المعاصرين في هذا.
وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة: أن المشهور بين الكافة من المسلمين إثبات المهدى، وهذا لا شك أنه هو الصحيح؛ فإن جماهير أهل العلم والأئمة قالوا بثبوت أحاديث المهدى، من حيث الجملة، وإن كان غالب الأحاديث فيها لا يخلو من مقال.
وهناك من نص على تواتر هذه الأحاديث - أيضًا -، خصوصا من المتأخرين، كما أن هناك من نقل عنه إنكار أحاديث المهدى كلها. فقد نقل عن مجاهد إنكار هذا، وادعاء أن المهدى هو المسيح ابن مريم، وجاء في هذا حديث (لا مهدى إلا عيسى ابن مريم) عند ابن ماجة، والحاكم وهو ضعيف، وكذلك نقل عن الحسن البصرى، كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه.
وأما من المتأخرين، فالشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ومحمد محي الدين عبد الحميد وغيرهم.
وخلاصة ما مضى: أنه جاء في السنة أحاديث كثيرة جدًا، مترددة ما بين الموضوع والضعيف، والحسن، ويقل فيها الصحيح، وأن الإيمان بخروج المهدى وظهوره أمر ثابت في الجملة.