الصفحة 43 من 73

وأهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - يخرج في آخر الزمان خروجا طبيعيًا، يولد كما يولد غيره، ويعيش كما يعيش غيره، وربما يقع منه الخطأ، ويحتاج إلى إصلاح مثل غيره من الناس، ثم يكتب الله على يديه خيرًا كثيرًا، وبرًا، وصلاحًا للأمة، وعدلًا، ويجمع الله به شمل المسلمين. ليس هناك أكثر من هذا؛ كما هو وارد ولم يرد في أى نص من النصوص أننا متعبدون بانتظاره، أو ترقبه، بل لا ينبغى لأى مسلم أن يقبل مثل هذا الإدعاء بمجرد الاشتباه؛ حتى تقوم الأدلة الكافية فإن المدعين كثير، منذ فجر التاريخ.

والمسلم مطالب بالتثبت، والتحرى، والأناة، وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أو الهوى النفسى.

ولا يتوقف على خروج المهدى أى شعيرة شرعية نقول إنها غائبة حتى يأتى الإمام المهدى، فلا صلاة الجمعة، ولا الجماعة، ولا الجهاد، ولا تطبيق الحدود، ولا الأحكام، ولا شيئ من ذلك مرهون بوجوده؛ بل المسلمون يعيشون حياتهم، ويمارسون عباداتهم، وأعمالهم، ويجاهدون، ويصلحون، ويتعلمون، ويعلمون، فإذا وجد هذا الإنسان الصالح، وظهرت أدلته القطعية - التى لا لبس فيها - اتبعوه.

وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور. ففكرة سيطرة الترقب، والانتظار، والمبالغة بهذا أمر حادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت