فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 481

معاملته حتى لا يصل إلى مقاتلته ومناضلته، فلما تبين ل"جشنسف"أن لا حيلة من الطاعة والولاء له فحرر رسالة إلى"تنسر"قاضى قضاة"أردشير بن بابك"، وقال"بهرام بن خرزاد"إنه قد سمى ب"تنسر"لأن الشعر قد نبت على جميع أعضائه بكثرة وتهدل كحال الرأس، أى أن كل بدنه مثل الرأس، فلما قرأ"تنسر"رسالة ملك"طبرستان"كتب الجواب على هذا النحو:

«وصلت رسالة من"جشنسف"عند ملك وابن ملك"طبرستان"و"فرشواركر"و"جيلان"و"الديلم"و"رويان"و"دنباوند"إلى"تنسر"قاضى القضاة فقرأها وهو يسلم ويسجد، وقد تمت مطالعة كل صحيح وسقيم كان في الرسالة، على الرغم من أن البعض كان يوافق السداد والبعض موضع الانتقاد، والأمل أن يكون ما هو صحيح رائدا وأن يقترب ما هو سقيم من الصحة، أما بعد:

أما ما تذكرنى به من الدعاء وتعظمنى به، والممدوح السعيد الذى يكون مستحقا للمدح والداعى الذى يكون أهل إجابة هو بالتأكيد الذى يدعو الخالق لك أكثر منى؛ لأنك ملك وابن ملك ويطلب نفعك مثلى، وقلت في الرسالة إنه كانت لى ـ أنا"تنسر"ـ منزلة وعظمة لدى والدك، وأنه كان يطيعنى في مصالح الأمور وقد رحل عن الدنيا ولم يخلف وراءه شخصا قط أقرب إليه وإلى أولاده منى، حقا لتكن روحه خالدة وليكن ذكره باقيا، لقد قلت في شأنى من التعظيم والاحترام أكثر مما استحق، وجعلت نفسك تستريح إلى طاعة رأى ومشورتى أنا والآخرين من الناصحين الأمناء المتمكنين، ولو كان والدك قد استقبل هذا الدهر وهذا الأمر الذى استقبلته أنت بالعبر والطمأنينة، لكان قد أدركه بالتدبير والاستقراء، ولكان قد نهض وبادر لذاك الأمر الذى تنازلت وتواضعت أنت من أجله، وبما إنك قد وصلت إلى أن تطلب الرأى منى وتشرفنى بالاستشارة، فاعلم أن حالى معلوم للخلائق من بنى آدم غير خاف عن عقلائهم أو جهلائهم، ولا عن أوساطهم وأوباشهم، وأننى أقمت خمسين سنة حتى روضت نفسى الأمارة (بالسوء) حتى امتنعت عن لذة النكاح (1) والمباشرة وعن اكتساب

(1) الامتناع عن الزواج مكروه في ديانة زرادشت، والمؤمن يساعد بزواجه"أهورا مزدا"على الإكثار من المؤمنين الذين يثبتون الخير ويقاومون الشر. (كتاب تنسر، ترجمة د. الخشاب، ص 24) المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت