فهرس الكتاب
والذى كان شيخا للعلم وراويا للحديث وعلامة عصره ليقوم بإتمام المهمة وتحقيق عقد النكاح (1) والتوقيع على عقد الواصلة، ووصل الاثنان إلى حضرة السلطان وقاموا بتأدية مراسم الخدمة، وطالبوا بإنجاز الوعد، والتأكيد على عقد النكاح، فربط السلطان شيطان الغيرة بعقال حكم الشريعة، وأعطى الكريمة التى كانت فلذة كبده، والفريدة التى كانت زهرة في سماء السلطنة، وزوجها من ملك المعالى تلك الزهرة التى لا تعيش إلا في قمة الفلك، حيث لا يتناسب مخدع العروس إلا في حجرة الملائكة، وتم في مجلس ذلك العقد من لطائف المنثورات، وبشائر الخيرات ونفائس التحف والهدايا ما أصبح تاريخا للأيام ونمطا لمساعى الكرام، وعاد الرسولان بحصول المقصود ووصول المطلوب، وسيّر ملك المعالى حملا كصلة ومهر، وجعل ذكر علو همته وغزارة كرمه شائعا ذائعا في الدنيا بحيث لم يبق شخص من أركان الحكومة وأبناء السلطنة دون أن يناله نصيب من ألطاف بره وصلات كرمه، وقابل السلطان خدماته بأنواع اللطائف وأبواب الكرم، وقام برعاية رجالات جنده بالتشريفات الثمينة والخلع النفيسة والهدايا الثمينة على نحو ما أصبح دستورا لملوك العالم وقدوة لسلاطينها، وبعث بصحبة ذلك در الصدف الملكى وياقوت شرف السلطانى الذى لم يكن جموع أقلام الكتاب ووعى إفهام الحساب تدركه في أى عهد قط، ولما استقام أمر ملك المعالى بمؤازرة تلك المصاهرة، وعن طريق تلك الصلة انشغل بتدبير شؤون الجيش والانتقام من تلك الجماعة التى كانت قد سعت لقتل شمس المعالى والده حيث قام بتمزيق شملهم وتقطيع أوصالهم بأساليب الخداع وأنواع المكر، وقتلهم جميعا، وهرب ابن خركاس الذى كان أساس التمرد والشقاق
(1) ورد في الأمثال للميدانى آتية من قصد ثقيف،، فقد كان بالطائف في أول الإسلام أخوان تزوج أحدهما بامرأة، وأحبها الآخر، وذهبت بقلبه وأخذت قوته، وعرف أخوه ما به، فقال: يا أخي! هى طالق ثلاثا فتزوجها، فقال: هى طالق يوم أتزوجها، ثم ثاب إليه ثائب من العقل والقوة ففارق الطائف، وهام في البر، فما رؤى بعد ذلك، فمكث أخوه أياما ثم مات كمدا عليه، فضرب بهما المثل، وسميا مقيدا ثقيف.
الميدانى، مجمع الأمثال، ج 1، ص 148 (المترجم) .