فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 481

واختفى وتشرد في العالم، وأصبح ثانى فقيد قبيلة ثقيف وثالث القارظين (1) ، فلم يقف على أثر له، وكان أبو القسم الجعدى من جملة مقترفى هذا الشر، وجالبى هذا الضر، وكان قائدا لجيش شمس المعالى، فأقام عند أطراف الولاية، وأصبح مترددا بين الخوف والرجاء، ومنتظرا لطوارق البلاء وصواعق الفناء، وصرف فلك المعالى النظر عن أمره حتى يعطيه الأمان، وسلك طريق الإهمال والإمهال، وأطلق عنان غروره بخدعة التقاتل والتهاون، وأوقعه في المصيدة بأساليب الإغراء والترغيب، واعتقله في محبسه أخذا بالقصاص منه، وسد عليه طريق الخلاص، ولكن أبا القاسم هرب من حبس ملك المعالى بإحدى الحيل، وأخذ ينتقل في أقطار العالم من مكان إلى آخر حتى حضر إلى بلاط السلطان في نيسابور، والتجأ إلى ذمته، وظن أنه سوف ينجو بنفسه من كبائر ذنوبه وقبائح أفعاله في ذلك البلاط، وذلك بتوقيع العقود وتأكيد العهود وترابط ذات البين واتحاد مصالح الجانبين، ولم يضع في اعتباره أن القاتل يقتل وأن جزاء العمل السيئ أنه سوف يمسك بتلابيبه مثل الخناق، وأن الجانى مهما طال به الزمان وطالت فترة النسيان فسوف يقع في النهاية في شراك البلاء وشباك العناء، فلا غرو أن قيده السلطان وبعث به إلى الأمير منوجهر.

(1) ورد في الأمثال للميدانى، إذا ما القارظ العنزى آبا قال الكلبى هما قارظان، كلاهما من عنزة، فالأكبر منهما هو يذكر بن عنزة، والأصغر هو رهم بن عامر خرجا ينتحيان القرظ، فماتا ولم يرجعا، وصار مثلا في امتداد الغيبة، ومنه: لا يأتيك ويؤدب القارظ (المترجم) .

الميدانى، مجمع الأمثال، ج 1، ص 148، وانظر: محيط المحيط، بطرس البستانى، بيروت، لبنان، 1977، ص 728.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت