الصفحة 172 من 309

وإذا تكرر لفظ الأمر وقلنا الأمر المطلق لا يقتضى التكرار فهل يقتضى التأكيد أم التأسيس فيه مذهبان

أحدهما وهو الذى اختاره أبو الخطاب وأبو محمد المقدسى وأبو بكر الصيرفى والبصرى أنه لا يقتضيه قال ابن عقيل وهو قول الأشعرية فيما حكاه بعض الفقهاء عنهم

والثانى أنه يقتضى التأسيس وقاله القاضى في كتاب الروايتين مع اختياره فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار واختاره في المحصول والآمدى في الأحكام قال أبو البركات وهو الأشبه بمذهبنا ونقله القيروانى عن عامة أصحاب الشافعى

وفى المسألة قول ثالث بالوقف

ومحل الخلاف إذا كان الثانى غير معطوف على الأول فأما إن كان الثانى معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله صل ركعتين وصل ركعتين فإنه يفيد التكرار وإن كان المعطوف عليه معرفا مثل صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة الأولى قاله القاضى وغيره

وقال أبو الحسين في المعطوف المعرف الأشبه الوقف لأن العطف يعارضه لام العهد حكاه عنه الإمام فخر الدين وخالفه وقال الأشبه حمله على التغاير لأن لام الجنس كما تستعمل للعهد تستعمل لبيان حقيقة الجنس كقول السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فما تعينت معارضتهما للعطف

قلت والمثال الذى ذكره الرازى في قول السيد لعبده ليس مطابقا لمحل النزاع لأن قول السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فالألف في اللحم ليس لمعهود حتى نصرفها إليه فتعينت للجنس وأما صل ركعتين وصل الصلاة فثم معهود يصرفها فتعين

ولم ينازع الرازى أحد في صحة استعمال الألف واللام للجنس بل نقول إذا احتمل كون ال للعهد وكونها لغيره كالجنس أو العموم فإنا نحملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت