الصفحة 179 من 309

وقال في البرهان إنه لفظ مدخول فإن مقتضى إفادة التراخى أنه لو فرض الامتثال على الفور لم يعتد به وليس هذا معتقد أحد

وقد حكى ابن برهان عن غلاة الواقفية أنا لا نقطع بامتثاله بل نتوقف عليه فيه إلى ظهور الدليل لاحتمال إرادة التأخير

قلت وهذا على قول الوقف بكونه لأحدهما ولا نعرفه

وذهب المقتصدون منهم إلى القطع بامتثاله وحكى في البرهان أيضا كونه مشتركا بين الفور والتراخى وأشار أبو البركات إلى أن عنده أن مذهب الوقف والتراخى شىء واحد على قول المقتصدين من الواقفية أما على قول غلاتهم فيتحقق الوقف مذهبا والله أعلم

إذا تقرر هذا فقال القرافى في شرح التنقيح واختلف القائلون بالفور فقيل لا يتصور ذلك إلا إذا تعلق الأمر بفعل واحد

وقيل يتصور إذا تعلق بجملة أفعال

ثم اختلف القائلون بأنه يقتضى فعلا واحدا فتركه فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجب عليه الإتيان ببدله بنفس الأمر الأول وقال الكرخى وغيره من الحنفية وأبو الفرج المالكى لا يجب قضاؤه إلا بأمر جديد كالوقت عندهم

واختلف القائلون بالتراخى هل يجوز تأخيره إلى غاية بشرط السلامة فإن مات قبل الفعل أثم وقيل لا إثم عليه إلا أن يغلب فواته ولم يفعله

وفصل آخرون وقالوا إن غلب على ظنه أنه لا يموت فمات لم يأثم

واختلف القائلون بالتراخى فمنهم من قال لا يجوز التأخير إلا ألى بدل هو العزم على أدائه في المستقبل ليفارق المندوب

وقيل العزم ليس بدلا بل شرط في جواز التأخير

والقائلون بأنه بدل اختلفوا فمنهم من قال هو بدل من نفس الفعل وقيل بدل من تقديمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت