الصفحة 248 من 309

وأيضا فإن الرجوع لا يكون إلا بعد استقرار الحكم والاستثناء مانع من استقرار الحكم وحقيقته إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ فهو مانع من دخول ما يقتضى اللفظ دخوله لا أنه يستقر دخوله ثم يخرج

اللهم إلا أن يقال في تحريره إنا إنما منعنا استثناء الأكثر لأنه إبطال للفظ الأول لا تخصيص له وهو لا يملك إبطالهما بالرجوع فنزل استثناء الأكثر فيها منزلة الرجوع

واستشكل الحارثى في مسألة من له ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فأورد هنا أن الاستثناء مستغرق لأن المثل مع الثلاثة ربع فكيف يستثنى منه الربع

وأجاب عنه بأن الاستثناء يتبع به النصيب فيتبع الوصية لأن الحاصل للوارث مع عدم الاستثناء ربع فقط ومع الاستثناء ربع وشىء فالمثل الموصى به كذلك فإذا استثنى منه الربع لم يكن الاستثناء مستغرقا

ثم قال ولقائل أن يقول الزيادة على الربع إنما تثبت بالاستثناء والقدر الثابت بالاستثناء ولا يثبت قبله فلا يحصل بذلك تخليص عن الإيراد والله أعلم

وأجاب بعض المتأخرين عن الأول بما ذكره أبو محمد المقدسى وغيره من أن استثناء الأكثر إنما يمنع من العدد خاصة أما من الجموع المستغرقة فلا يمتنع استثناء الأكثر وكذلك اختار ابن عصفور

ولقائل أن يقول الأجزاء تنزل منزلة الأعداد لأنها نصوص فيما دلت عليه فهى كالعدد

ويجاب عنه بأن الأجزاء هنا غير مصرح بها فإنه لم يقل أوصيت له بالربع إلا الخمس وإنما ذكر ما يقتضى ذلك واستثناء الأكثر إنما يمتنع إذا كانت الكثرة مستفادة من اللفظ نحو له علي عشرة إلا تسعة أما إذا كان الاستثناء مخصصا بوصف واتفق أن الموصوف به أكثر من الباقى لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت