الصفحة 259 من 309

فمن رأى أن الاستثناء يعود إلى الأخيرة فقط وهو أبو حنيفة قال إذا تاب القاذف زال فسقه ولم تقبل شهادته إذا جلد لأن الاستثناء في قوله تعالى إلا اللذين تابوا لم يتعلق بقوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا فيبقى على عمومه في الزمان

وقد يقال في الآية الكريمة إنها تضمنت حكمين وجوب الحد وثبوت الفسق أما رد الشهادة فهو من آثار الفسق ومن لوازمه ومترتب عليه فإذا زال الفسق الذى هو المؤثر بالتوبة زال أثره الذى هو رد الشهادة

وأما من رأى عوده إلى الجميع فقال جماعة منهم مقتضى هذا الأصل أن يعود إلى الفسق ورد الشهادة والحد لكن منع من عوده إلى الجلد الإجماع فإن حد القذف لا يسقط بالتوبة بالإجماع فيبقى الباقى على مقتضى الأصل

قلت ودعوى الإجماع لا تصح فإن ابن الجوزى جزم بعوده إلى الجلد وأنه قول أحمد وجزم به صاحب المغنى أيضا في أول مسألة شهادة القاذف لما بحث مع الحنفية المسألة وأنهم قالوا الاستثناء لا يعود إلى الجلد ومنعهم وقال بل يعود إليه أيضا انتهى

يؤيد أن حد القذف يسقط بالتوبة لو قذف شخص شخصا لا يجب عليه إعلامه والتحلل منه وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد حتى إنه يحرم عليه إعلامه بذلك ذكره القاضى أبو يعلى والشيخ عبد القادر يقبل ههنا لا ينبغى أن يعلمه

وأما الشرط إذا قيد به أحد المتعاطفين فقد ذكر الإمام في الحصول أن الحنفية قد وافقونا على عوده إلى الجميع وكذلك ذكر القاضى أبو يعلى وأبو العباس وذكره في التمهيد إجماعا وذكر أبو محمد المقدسى في الروضة أن أكثر المخالفين سلموا أن الشرط يعود إلى الجميع ونقض عليهم بذلك وذكر في المغنى في الظهار وإذا قال أنت حرام والله لا أكلمك إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت