الصفحة 294 من 309

فإجماع عند أحمد وأصحابه زاد ابن عقيل إنحائه المعلم منع وتسليم وأشار بعض أصحابنا إلى خلاف عندنا وهى مسألة الإجماع السكوتى فيها خلاف كبير مشهور وإن لم ينتشر فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك روايتان

إحداهما أنه حجة مقدمة على القياس اختاره أبو بكر والقاضى وابن شهاب وصاحب الروضة وغيرهم وقاله مالك وإسحاق والشافعى في القديم وفى الجديد ايضا فإنه قد صرح في رواية الربيع بأن قول الصحابى حجة يجب المصير إليه فقال المحدثات في الأمور ضربان

أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر فجعل الشافعى مخالفه الأثر الذى ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة وهذا فوق كونه حجة وقاله الحنفية عن الكرخى ونقله أبو يوسف وغيره عن أبى حنيفة

والثانية ليس بحجة ويقدم القياس عليه اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب والفخر اسماعيل وقاله الشافعى في الجديد وأكثر أصحابه والكرخى وعامة المعتزلة والأشعرية والآمدى وذكره ابن برهان عن أبى حنيفة نفسه

والأول هو المعروف عن أبى حنيفة

ولكن إذا قلنا بأنه حجة فمحله على غير صحابى أما الصحابى فليس كل مذهب صحابى حجة على صحابى آخر إجماعا نقله الآمدى وابن عقيل وزاد ولو كان أعلم أو إماما أو حاكما

وقد تقدم أن قول الخلفاء الراشدين هل هو إجماع أو حجة على غيرهم أم لا فيكون المراد في الإجماع أن قول صحابى لا يكون حجة على صحابى آخر فيما عدا الخلفاء الراشدين

وأما إذا قال الصحابى قولا يخالف القياس فإنه يجب العمل به ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابى آخر نص عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت