الصفحة 43 من 309

وحكى إحتمالا آخر أن الضمان على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير فأكله ولا يصح ما ذكره من القياس على المضطر لأن المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من مال الضمان عليه ذكر هذا الفرق شيخنا

ومنها لو أكره على تسليم الوديعة إلى غير المالك فقال القاضى لا ضمان عليه لأنه ليس بإتلاف ذكره القاضى في بعض تعاليقه وذكره في المجرد مفرقا بينه وبين الإكراه على القتل بأن القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا

قال شيخنا وهذا التعليل يشمل الإتلاف أيضا انتهى

وقد يقال هو معذور في التسليم دون المباشرة لأنها أغلظ ولهذا فرق ابن عقيل والقاضى بين الإكراه على القتل والإكراه على الإتلاف كما تقدم لأن القتل أغلظ

وقد يقال انه لا يضمن إذا أكره على التسليم ويضمن إذا أكره على الإتلاف بأن هذا إكراه على سبب وذاك إكراه على مباشرة

يؤيده نص الإمام أحمد في رواية ابن ثواب على أن حافر البئر عدوانا إذا أكرهه السلطان على الحفر لم يضمن وتابع ابن عقيل في الفصول وصاحب المغنى والقاضى في المجرد وفى شرح الهداية لأبى البركات أنه لا يضمن كما لو حلف لا يدخل الدار فدخلها مكرها

قلت هذا القياس إنما يأتى على إحدى الروايتين في عدم الحنث فلا يصح وفى الفتاوى الرحبيات عن أبى الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا لانه افتدى بها ضرره

قلت وهذا التعليل يطرد في كل ما أكره عليه وأجاب إليه أنه يترتب عليه مقتضاه لأنه افتدى به ضرره والله أعلم

وفى الفتاوى الرحبيات أيضا عن ابن الزاغونى أنه إن أكره على التسليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت