فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1188

المنصوص عليه إلى ما لم ينص عليه ولو كان التعليل حقا ما جاز وجود الإجماع بخلافه

قال أبو محمد وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن الصباح ثنا أبو علي الحنفي ثنا قرة بن خالد قال انتظرنا الحسن فجاء فقال دعانا جيراننا هؤلاء ثم قال قال أنس بن مالك نظرنا النبي صلى الله عليه و سلم ذات ليلة حتى إذا كان شطر الليل يبلغه جاء فصلى لنا ثم خطبنا فقال ألا إن الناس قد صلوا رقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة

قال أبو محمد فقد جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأسباب التي يختار لها تأخير العتمة انتظار الصلاة فيكون المنتظر لها في صلاة ما انتظرها ولم يكن هذا علة عند القائلين بالعلل في اختيار تأخير العصر والمغرب فإذا كان ما نص النبي صلى الله عليه و سلم عندهم ليس علة يبنى عليها فالتي ولدوها بآراهم الكاذبة أولى من ألا يبنى عليها

وقد تعدى بعضهم ممن لم يتق الله عز و جل إلى أطم من هذا

فقال إن النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بالأمر ويقول بالقول مما لا يجوز لكن لعلة شيء آخر أراده

قال وذلك مثل قوله صلى الله عليه و سلم لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم ذكر أن يحرق بيوت المتخلفين عن الصلوات في الجماعات فقالوا هذا لا يجوز وإنما قاله صلى الله عليه و سلم تغليظا لا أنه أراد ذلك

وقالوا إن أمره صلى الله عليه و سلم بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ليس على إيجاب ذلك وإنما فعله ليزدجر الناس عن اتخاذها لأنها كانت تؤذي المهاجرين

قالوا ومن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم للذي دخل المسجد بهيئة بذة ورسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة فقال قم فاركع ركعتين قالوا والركوع حينئذ لا يجوز وإنما أمره بذلك ليفطن له الناس فيتصدقوا عليه

وقالوا من ذلك أيضا أمره صلى الله عليه و سلم بفسح الحج إنما أمر به وهو لا يجوز ليريهم جواز العمرة في أشهر الحج ولهم من هذا التخليط المهلك كثير

قال أبو محمد وقائل هذا لولا أنه يعذر بشدة ظلمة الجهل وضعف العقل لما كان أحد أحق بالتفكير منه وبضرب العنق وباستيفاء المال لأنهم ينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يأمر بالباطل وبما لا يجوز ويصفونه بالكذب

وليت شعري أعجز النبي صلى الله عليه و سلم عن أن يأمر بقتل الكلاب كما فعل إذ أمره الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت