فهرس الكتاب
توفي عبد الله بن أبي ابن سلول فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي عليه فقام عمر فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أخبرني الله تعالى فقال { ستغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لله لهم ذلك بأنهم كفروا بلله ورسوله ولله لا يهدي لقوم لفاسقين } وسأزيد على السبعين قال إنه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله عز و جل { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بلله ورسوله وماتوا وهم فاسقون }
قال علي ففي هذا الحديث بيان كاف في حمل كل شيء على ظاهره فحمل رسول الله صلى الله عليه و سلم اللفظ الوارد بأو على التخيير فلما جاء النهي المجرد حمله على الوجوب وصح بهذا أن لفظ الأمر والنهي غير لفظ التخيير والندب ورسوله صلى الله عليه و سلم أعلم الناس بلغة العرب التي بها خاطبه ربه تعالى
فإن قال قائل فما كان مراد الله بالتخيير الذي حمل رسول الله صلى الله عليه و سلم على التخيير وبذكره تعالى السبعين مرة أتقولون إنه أراد تعالى ما قال عمر بن الخطاب من ألا يصلي عليهم ولا يستغفر لهم ثم نزلت الآية الأخرى مبينة
فالجواب أننا وبالله تعالى التوفيق لا نقول ذلك ولا يسوغ لمسلم أن يقوله ولا نقول إن عمر ولا أحدا من ولد آدم عليه السلام فهم عن الله تعالى شيئا لم يفهمه عنه نبي الله صلى الله عليه و سلم وهذا القول عندنا كفر مجرد وبرهان ذلك أن الله تعالى لو لم يرض صلاة النبي على عبد الله بن أبي لما أقره عليها ولأنزل الوحي عليه لمنعه كما نهاه بعد صلاته عليه أن يصلي على غيره منهم فصح أن قول عمر كان اجتهادا منه أراد به الخير فأخطأ فيه وأصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأجر عمر في ذلك أجرا واحدا لكنا نقول إنه عز و جل خير نبيه صلى الله عليه و سلم في ذلك على الحقيقة فكان مباحا له صلى الله عليه و سلم أن يستغفر لهم ما لم ينه عن ذلك