فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1188

وأما ذكر السبعين فليس في الاقتصار عليه إيجاب أن المغفرة تقع لهم بما زاد على السبعين ولا فيه أيضا منع من وقوع المغفرة لهم بما زاد على السبعين إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طمع ورجا إن زاد على السبعين أن يغفر لهم ولم يحقق أن المغفرة تكون بالزيادة وهذا هو نفس قولنا بعينه فلما أعلمه الله تعالى بما كان في علمه عز و جل ولم يكن أعلمه قبل ذلك به علمه حينئذ نبيه صلى الله عليه و سلم ولم يكن علم قبل نزول المنع من الاستغفار لهم بالبت أن ما زاد على السبعين غير مقبول فدعا راج لم ييأس من المغفرة ولا أيقن بها وهذا بين في لفظ الحديث وبالله تعالى التوفيق

وقد سألت بريرة النبي صلى الله عليه و سلم إذ قال لها لو راجعتيه يعني النبي صلى الله عليه و سلم زوجها مغيثا فقالت أتأمرني يا رسول الله فقال لا إنما أشفع ففرق صلى الله عليه و سلم كما ترى بين أمره وشفاعته فثبت أن الشفاعة لا توجب على أحد فعل ما شفع فيه عليه السلام وأن أمره بخلاف ذلك وليس فيه إلا الإيجاب فقط

وقال الله عز و جل { يأيها لرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ولله يعصمك من لناس إن لله لا يهدي لقوم لكافرين }

قال علي في هذه الآية بيان جلي رافع لكل شك في أن من لم يفعل ما أمر به فقد عصى لأنه تعالى بين أن نبيه صلى الله عليه و سلم إن لم يبلغ كما أمر فلم يفعل ما أمر به ولا معنى لهذا الخبر وهذا التقدم إلا أن خلاف الأمر معصية لا موافقة وبالله تعالى التوفيق وهم يقرون على أنفسهم أنهم لا يفعلون ما أمروا به حتى يأمرهم أبو حنيفة ومالك والشافعي

وقال تعالى فصح أنه لم يرد تعالى منا الإقرار وحده إلا مع العمل بما أمرنا معه

وقال تعالى { }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت