فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1188

ليست بأحل من الميتة أو كلاما هذا معناه فإن اعترضوا بحديث الشاة التي روي أنه عليه السلام قال فيها إني لأجد طعم لحم أخذ بغير إذن أهله أو كلاما هذا معناه قال ثم أمر عليه السلام بإطعامه للأسارى فهذا حديث لا يصح لأنه إنما روي من طريق رجل من الأنصار ولم يأت من غير هذه الطريق أصلا فسقط الاحتجاج به وهرقه عليه السلام اللحم من القدور في الأرض مع نهيه عليه السلام عن إضاعة المال دليل واضح على أنه لا يحل أكله وهذا نص قولنا

وبالله تعالى التوفيق

قال علي وأما العمل المأمور به في وقت محدود الطرفين قد ورد النص بالفسحة في تأخيره فإنه يجب بأول الوقت إلا أنه قد أذن له في تأخيره وكان مخيرا في ذلك وفي تعجيله فأي ذلك أدى فقد أدى فرضه إلا أنه يؤجر على التعجيل لتحصيله العمل واتهمه به ولا يأثم على التأخير لأنه فعل ما أبيح له وذلك مثل تأخير المرء الصلاة إلى آخر وقتها الواسع ولذلك أسقطنا الملامة والقضاء عن المرأة تؤخر الصلاة عن أول وقتها فتحيض فعلت ما أبيح لها ومن فعل ما أبيح له فقد أحسن

وقال تعالى { ليس على لضعفآء ولا على لمرضى ولا على لذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على لمحسنين من سبيل ولله غفور رحيم } فسقطت الملامة

وقد أخر عليه السلام الصلاة إلى آخر وقتها فصح بذلك أن ذلك جائز مباح حسن وإن كان التعجيل أحسن وسقط القضاء عنها لخروج الوقت لأنه يؤدي عمل إلا في وقته المأمور به كما أسقط خصومنا موافقين لنا القضاء عن المغمى عليه أكثر من خمس صلوات وبعضهم أسقطها عن المغمى عليه صلاة فما فوقها

وأما كل عمل محدود الطرف الأول غير محدود الطرف الآخر فإن الأمر به ثابت متجدد وقتا بعد وقت وهو ملوم في تأخيره لأنه لم يفسح له ذلك وكلما أخره حصل عليه اسم التضييع وإثم الترك لما أمر به

فإن أداه سقط عنه إثم الترك وقد استقر عليه إثم ترك البدار

ولا يسقطه عنه إلا ربه تعالى بفضله إن شاء لا إله إلا هو كسائر ذنوبه التي لا بد من الموازنة فيها لأن الأداء والتعجيل فعلان متغايران كما قدمناه وقد يؤدي من لا يعجل فصح أنهما شيئان متغايران وكذلك القول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت