فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1188

قال علي وهذا جهل شديد وكذب مفرط لأن جميعا ليس معناه الاجتماع ولا هو من بابه وهذه مجاهرة في اللغة ولا يعرفها أهل اللغة ولا يعرف أحد من أهل اللسان أن قول القائل أتاني القوم أجمعون أنه أراد مجتمعين بل جائز أن يكون الذين أتوا أفرادا مفترقين وهذه هي السفسطة التي حذر منها الأوائل وجملة الأمران أن هؤلاء قوم تعلقوا بأنهم وجدوا ألفاظا خارجة عن موضوعها في اللغة إما إلى مجاز وإما إلى معان مشتركة فرأوا بذلك إبطال الحقائق كلها وإبطال وقوع الأسماء على مسمياتها واختصاص كل اسم بمنعها وعمومه لكل ما علق عليه كانوا بمنزلة من قال لما وجدت في الكلام كذبا كثيرا فأنا أحمله كله على الكذب ووجدت في الشريعة منسوخا كثيرا لا يحل العمل به إذ لعله قصد به غير ما يعقل منه ووجدنا العمل بجميعه ولا فرق بين هذا وبين قولهم وجدنا ألفاظا على غير ظاهرها فنحن نقف في كل لفظ فلا نستعمله على مفهومه إذ لعله قصد به غير ما يعقل منه ووجدنا ألفاظا لا يراد بها عمومها فنحن نقف في كل لفظ فلا نمضيه على ما علق عليه

قال علي وقد قال بعض أهل الوقف إذ سئل فأي شيء نعرف بأن اللفظ على عمومه بلفظ أم بمعنى وألزم أن احتمال التخصيص داخل في الثاني كدخوله في الأول وهكذا أبدا وكلف والفرق بين اللفظ الثاني والأول فبلح عند ذلك إذ لا سبيل إلى فرق فقال إن الأشياء التي بها يلوح العموم لا تحد ولا تحصر ولا سبيل إلى بيانها

قال علي وهذه ثنية الانقطاع التي من بلغها سقط حسيرا وعلم أنه لا حيلة عنده ولا قوة لديه وهو دليل من دلائل العجز والضعف وكل من أقر بأنه لا يقدر على بيان قوله فقد حصل في محل لا يعجز عن مثله ذو لسان إذا استجاز لنفسه الفضائح فلا يعجز أحد عن أن يدعي ما شاء من المحالات والدعاوى فإذا كلف بيانا أو دليلا قال هذا لا يطاق عليه

قال علي ونظر ذلك هذا المبلح بأن قال كما أن العدد الذي وجب ضرورة العلم في الأخبار لا سبيل إلى حده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت