فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1188

قال علي وقد كذب بل ذلك محدود وقد بينا فيما خلا وهو أنه إذا ورد اثنان من جبهتين مختلفتين فحدثا غير مجتمعين وقد تيقن أنهما لم يلتقيا ولا توطآ فأخبرا بحديث طويل لا يمكن اتفاق خاطر اثنين على توكيده ولم يكن هناك لهما ولا لمن حدثا رغبة فيما حدثا به وعنه ولا رهبة ولا هوى وذكرا مشاهدة أو سماعا من اثنتين فصاعدا كما وصفنا أيضا أنهما شاهدا فهو خبر ضروي يوجب العلم واليقين بلا شك وأن عشرات الألوف إذا حشدوا وكلفوا خبرا ما ولهم في ذلك رغبة أو رهبة أو هوى فجائز اجتماعهم على فعل الكذب وقد شاهدنا ذلك في شكر الولاة وذمهم إلا أن هذا لا يخفى بل هو معلوم ضرورة من قبلهم لأنهم وإن اجتمعوا على ما جمعوا له فكلهم يخبر صديقه وامرأته وجاره قبل أن يجمع وبعد أن ينفض من ذلك الجمع بحقيقة الأمر وجلية الخبر وهذا مشاهد كل يوم من أحوال الناس ونقل أخبارهم من موت أو ولادة أو نكاح أو طلاق أو عزلة أو ولاية أو وقفة أو ما شبه ذلك وإنما أغفل الناس هذا لقلة المتفقدين لمثل هذا وشبهه ولكثرة من ينسى ما يمر عليه من ذلك وأصيخوا رحمكم الله إلى ما نقول لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت