فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1188

متى شاء وإن كره الآخر لأن شرط التأجيل فيها باطل إذ لم يأت بإباحته نص ولا إجماع

وهكذا القول في كل شرط شرطه المحبس في الحبس من أجل محدود أو من بيعه إن احتيج كل ذلك باطل لما ذكرنا وكذلك إن شرط في الهبة والعمرى والرقبى استرجاع شيء منها فهو باطل كله لما ذكرنا بخلاف وجوب ذكر الأجل في الإجارة وبخلاف وجوب الرجوع في العارية

وأما ضمان ما قد وجب من الأموال فهو عقد مجمع على صحته وقد جاء النص به وكذلك الحوالة وإذ هما كذلك فلا رجوع لأحد فيها لما ذكرنا من أن ما صح في أول لم يبطل في ثان إلا بنص أو إجماع وكذلك الحبس والهبات والصدقات والعمرى كل ذلك قد بان عن الملك فالرجوع فيه كسب على غيره وقد جاء النص ببطلان ذلك قال الله تعالى { قل أغير لله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } وأما القرض المؤجل فقد صح النص فيه بالأجل وإذا صح بالنص فهو ثابت فلا رجوع لأحد فيه إذا كان شرط الأجل في حيز القرض لقوله تعالى { يأيها لذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بلعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه لله فليكتب وليملل لذي عليه لحق وليتق لله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان لذي عليه لحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بلعدل وستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ومرأتان ممن ترضون من لشهدآء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما لأخرى ولا يأب لشهدآء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند لله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم وتقوا لله ويعلمكم لله ولله بكل شيء عليم } فإن انعقد حالا ثم شرط على نفسه أجلا فهو شرط فاسد لا يلزمه والدين حال كما كان لأنه شرط ليس في كتاب الله ولا أجمع على لزومه فهو باطل

وأما المزارعة والمساقاة المعقودتان إلى أجل فقد ادعى قوم أن كل من أجازهما وهم أهل الحق قد أجازوهما إلى أجل مسمى فالأجل فيهما شرط صحيح

وإذا كان صحيحا في حين العقد فهو لازم وإذا كان لازما في وقته لم يبطل في ثانية إلا بنص أو إجماع ولا نص ولا إجماع في ذلك إلا بتراضيهما معا للإجماع على ذلك

قال أبو محمد وهذا خطأ بل قد صح الإجماع على عقدهما بغير أجل ولم يأت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين تجويزهما إلى أجل فعقدهما إلى أجل لا يجوز البتة لأنه لم يوجد نص ولا إجماع فهو شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل بحكم النبي صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت