فهرس الكتاب
فإن تعلقوا بما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن حاتم بن ميمون ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عن البر والإثم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس
وبما حدثناه أحمد بن محمد الجسوري ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن عوف الطائي ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبي ثنا ضمضم عن شريح بن عبيد قال زعم أيوب بن مكرز أن غلاما من الأزد قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد أتاه يسأله عن الحرام والحلال فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الحلال ما اطمأنت إليه النفس وإن الإثم ما حاك في صدرك وكرهته أفتاك الناس ما أفتوك
فالأول فيه معاوية بن صالح بالقوي وفي الثاني مجهولون وهو منقطع أيضا ومعاذ الله أن يكون الحرام والحلال على ما وقع في النفس والنفوس تختلف أهواؤها والدين واحد لا اختلاف فيه قال الله تعالى { أفلا يتدبرون لقرآن ولو كان من عند غير لله لوجدوا فيه ختلافا كثيرا }
ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به على الناس فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وخالف النبي صلى الله عليه و سلم واستدرك على ربه تعالى بعقله أشياء من الشريعة
ويكفي من هذا كله إجماع الأمة كلها نقلا عصرا عن عصر أن من كان في عصره صلى الله عليه و سلم وبحضرته في المدينة إذا أراد شراء شيء مما يؤكل أو ما يلبس أو يوطأ أو يركب أو يستخدم أو يتملك أي شيء كان أنه كان يدخل سوق المسلمين أو يلقى مسلما يبيع شيئا ويبتاعه منه فله ابتياعه ما لم يعلمه حراما بعينه أو ما لم يغلب الحرام عليه غلبة يخفي معها الحلال ولا شك أن في السوق مغصوبا ومسروقا ومأخوذا بغير حق وكل ذلك قد كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم إلى هلم جرا فما منع النبي صلى الله عليه و سلم من