فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1188

شيء من ذلك وهذا هو المشتبه نفسه وقوله صلى الله عليه و سلم إذ سأله أصحابه رضي الله عنهم فقالوا إن أعرابا حديثي عهد بالكفر يأتوننا بذبائح لا ندري أسموا الله تعالى عليها أم لا فقال عليه الصلاة و السلام سموا الله وكلوا أو كلاما هذا معناه يرفع الإشكال جملة في هذا الباب

وقد روي أنه صلى الله عليه و سلم أمر في من أطعمه أخوه شيئا أن يأكل ولا يسأل فنحن نحض الناس على الورع كما حضهم النبي صلى الله عليه و سلم ونندبهم إليه ونشير عليه باجتناب ما حاك في النفس ولا نقضي بذلك على أحد ولا نفتيه به فتيا إلزام كما لم يقض بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم على أحد

وقد احتج بعضهم في هذا بقول الله تعالى { ياأيها لذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا نظرنا وسمعوا وللكافرين عذاب أليم } قالوا فنهوا عن لفظة { ياأيها لذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا نظرنا وسمعوا وللكافرين عذاب أليم } لتذرعهم بها إلى سب النبي صلى الله عليه و سلم

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الحديث الصحيح قد جاء بأنهم كانوا يقولون راعنا من الرعونة وليس هذا مسندا وإنما هو قول لصاحب ولم يقل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه و سلم إنكم إنما نهيتم عن قول راعنا لتذرعكم بذلك إلى قول راعنا وإذا لم يأت بذلك نص عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه و سلم في قول أحد دونه

وقد قال بعض الصحابة في الحمر إنما حرمت لأنها كانت حمولة الناس وقال بعضهم إنما حرمت لأنها كانت تأكل القذر وكلا القولين غير صواب لأن الدجاج تأكل من القذر ما لا تأكل الحمير ولم يحرم قط صلى الله عليه و سلم الدجاج والناس كانوا أفقر إلى الخيل للجهاد منهم إلى الحمير وقد أباح صلى الله عليه و سلم أكل الخيل في حين تحريمه الحمير فبطل كلا القولين

وهكذا من قال إن الله تعالى إنما نهى عن قول { وقولوا } لئلا يتذرعوا بها إلى قول راعنا فلا حجة في قوله لأنه أخبر عما عنده ولم يسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهذه الآية حجة عليهم لا لهم لأنهم إذ نهوا عن راعنا وأمروا بأن يقولوا { وسمعوا } ومعنى اللفظين واحد فقد صح بلا شك أنه لا يحل تعدي ظواهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت