فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1188

والثاني أن خلاف عمر لأبي بكر أشهر من أن يجهله من له أقل علم بالروايات فمن ذلك خلافه إياه في سبي أهل الردة سباهم أبو بكر وبلغ الخلاف عن عمر له أن نقض حكمه في ذلك وردهن حرائر إلى أهليهن إلا من ولدت لسيدها منهن ومن جملتهن كانت خولة الحنفية أم محمد بن علي

وخالفه في قسمة الأرض المفتتحة فكان أبو بكر يرى قسمتها وكان عمر يرى إيقافها ولم يقسمها

وخالفه في المفاضلة أيضا في العطاء فكان أبو بكر يرى التسوية وكان عمر يرى المفاضلة وفاضل

ومن أقرب ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا سليمان بن الأشعث حدثنا محمد بن داود بن سفيان وسلمة بن شبيب قالا ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال عمر إني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستخلف وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف

قال ابن عمر فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا

وأنه غير مستخلف

قال أبو محمد فهذا نص خلاف عمر لأبي بكر فيما ظن أنه فعل النبي صلى الله عليه و سلم وقد خالفه في فرض الجد وفي غير ذلك كثيرا بالأسانيد الصحاح المبطلة لقول من قال إنه كان لا يخالفه

والثالث أن هذا لو صح كما أوردوه وموهوا به وهو لا يصح كذلك لكان غير موجب لتقليد مالك وأبي حنيفة ولا يتمثل في عقل ذي عقل إن في تقليد عمر لأبي بكر ما يوجب تقليد أهل زماننا لمالك وأبي حنيفة فبطل تمويههم بما ذكروا

والرابع أن المحتج بما ذكرنا عن عمر ينبغي أن يكون أوقح الناس وأقلهم حياء لأنه احتج بما يخالفه وانتصر بما يبطله لأنه لا يستحي مما استحى منه عمر لأن المحتجين بهذا يخالفون أبا بكر وعمر في أكثر أقوالهم وقد ذكرنا خلاف المالكيين لما رووا في الموطأ عن أبي بكر وعمر فيما خلا من كتابنا فأغنى عن ترداده وبينا أنهم رووا عن أبي بكر ست قضايا خالفوه منها من خمس وخالفوا عمر في نحو ثلاثين قضية مما رووا في الموطأ فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت