فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1188

فهلا استحيا هذا المحتج مما استحيا منه عمر ويلزمه أن يقلد أبا بكر وعمر وإلا فقد أقر على نفسه بترك الحق إذ ترك قول عمر وهو يحتج بقوله في إثبات التقليد

والخامس أنه لو صح أن عمر قلد وقد أعاذه الله من ذلك لكان هو وسائر من خالفه من الصحابة وأبطلوا التقليد راجيا أن ترد أقوالهم إلى النص فلأيها شهد النص أخذ به والنص يشهد لقول من أبطل التقليد

واحتجوا بما حدثناه محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا الخشني ثنا بندار ثنا غندر ثنا شعبة عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي أن جندبا ذكر له قول في مسألة من الصلاة لابن مسعود فقال جندب إنه لرجل ما كنت لأدع قوله لقول أحد من الناس

وبه إلى الشعبي عن مسروق قال كان ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه أحدها أن راوي هذين الخبرين جابر الجعفي وهو كذاب فسقط الاحتجاج به

والثاني أنه كذب هذا الحديث الأخير بين ظاهر بما هو في الشهرة والصحة كالشمس وهو أن خلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده وخلاف أبي موسى لعلي كذلك ومن جملة خلافه إياه امتناعه من بيعته ومن حضور مشاهده وليس في الخلاف أعظم من هذا وكذلك خلاف زيد لأبي في القراءات والفرائض وغير ذلك أشهر من كل مشتهر فوضح كذب جابر في روايته هذه

والثالث أنه لو صح كل هذا لكان عليهم لا لهم لأن الذين كان هؤلاء المذكورون يقلدون بزعمهم هم غير الذين يقلد هؤلاء المتأخرون اليوم فلا حجة لمن قلد مالكا وأبا حنيفة والشافعي فيمن قلد عمر وعليا وأبيا بل هو حجة عليهم لأنه إن كان تقليد هؤلاء حقا فتقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة باطل وإن كان تقليد من تقدم باطلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت