فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1188

فتقليد من تأخر أبطل فمن المحال الباطل أن يقلد ابن مسعود عمر أو غيره مع ما حدثناه المهلب عن ابن مناس عن ابن مسرور عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب قال سمعت سليمان يحدث عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول اغد عالما أو متعلما ولا تغدون إمعة قال ابن وهب فذكر لي سفيان عن أبي الزعراء عن أبي الأحوص عن ابن مسعود إنه الإمعة فيكم الذي يحقب دينه الرجال

واحتجوا أيضا بالأعمى يدل على القبلة وبالراكب في السفينة يدله الملاحون على القبلة وعلى الوقت

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه من باب قبول الخبر لا من باب قبول الفتيا في الدين بلا دليل ولا من باب تحريم أمر كان مباحا أو إيجاب فرض لم يكن واجبا أو إسقاط فرض قد وجب وهذا الذي ذكروا ليس تقليدا وإنما هو إخبار والناس مجمعون على قبول خبر الواحد في أشياء كثيرة منها الهدية وحال إدخال الزوج على الزوجة وقبول قول المرأة الذمية والمسلمة إنها طاهر فيستباح وطؤها بعد تحريمه بالحيض وغير ذلك فقبول الأعمى لخبر المخبر له عن الوقت والقبلة إذ وقع به تصديقه أمر قد قام الدليل على صحته بل أكثر هذه الأمور توجب العلم الضروري بالجبلة وبطل أن يكون ما ذكروا تقليدا واحتج بعضهم بقول الله تعالى { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا وتخذ لله إبراهيم خليلا }

قال أبو محمد وهذا من القحة ما هو لأن الشيء الذي يأمر به الله ليس تقليدا ولكنه برهان ضروري والتقليد إنما هو اتباع من لم يأمرنا عز و جل باتباعه

وإنما التقليد الذي نخالفهم فيه أخذ قول رجل ممن دون النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمرنا ربنا باتباعه بلا دليل يصحح قوله لكن فلانا قاله فقط فهذا هو الذي يبطل ولكن من لا يتقي الله عز و جل ممن قد بهره الحق وعجز عن نصره الباطل وأراد استدامة سوقه ولا يبالي إلى ما أداه ذلك أوقع على اعتقاد الحق الذي قد ثبت برهانه اسم التقليد فسمى الانقياد لخبر الواحد تقليدا وسمى الإجماع تقليدا وسمى اتباع النبي صلى الله عليه و سلم فيما أمر باتباعه من ملة إبراهيم عليه السلام تقليدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت