فهرس الكتاب
ورمي السمن الذائب يموت فيه الفأر وحرم علينا الربا وفي هذا كله إضاعة أموال عظيمة لها قيم كثيرة لو أبيحت لكانت من أنفس المكاسب وأوفرها فكيف وليس في النظر إضاعة أمر بل فيه حفظ كل شيء وتوفية كل الأمور حقها
ولله الحمد
وقد صح عن الصحابة أنهم قالوا بآرائهم صح ذلك عن أبي بكر وابن مسعود وعمر وعلي وغيرهم وكلهم يقول أقول في هذا برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني وزاد بعضهم ومن الشيطان والله ورسوله بريئان وفعل ذلك أيضا من بعدهم فإذا صح ذلك صح أنهم تبرؤوا من ذلك الرأي ولم يروه على الناس دينا فحرام على كل من بعدهم أن يأخذ من فتاويهم بشيء يتدين به إلا أن يصح به نص عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه و سلم
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا أحمد بن خالد نا أبو علي الحسن بن أحمد قال حدثني محمد بن عبيد بن حساب نا حماد بن زيد عن المثنى بن سعيد رده إلى أبي العالية قال قال العباس ويل للأتباع من عثرات العالم
قيل له كيف ذلك قال يقول العالم من قبل رأيه ثم يبلغه عن النبي صلى الله عليه و سلم فيأخذ به وتمضي الأتباع بما سمعت
قال حماد بن زيد حدثنا النعمان بن راشد قال كان الزهري ربما أملى علي حتى إذا جاء الرأي ووقفته عليه فأكتبه فيقول اكتب إنه رأي ابن شهاب وإنه لعلك أن يبلغك الشيء فيقول ما قاله ابن شهاب إلا بأثر فليعلم أنه رأيي
قال أبو محمد لم يدعا رضي الله عنهما من البيان شيئا إلا أتيا به فأعلمك ابن عباس أن كاتب رأي العالم والآخذ به له الويل وأن العالم يقول برأيه وأنه يلزمه ترك ذلك الرأي إذا سمع عن النبي صلى الله عليه و سلم خلافه وأعلمك الزهري أنه يقول برأيه وينهاك عن أن تقول فيما أتاك عنه إنه لم يقله إلا بأثر وهكذا يفعل هؤلاء الجهال فإنهم يقولون لم يقل هذا مالك وفلان وفلان إلا بعلم كان عندهم عن النبي صلى الله عليه و سلم فيكذبون على النبي صلى الله عليه و سلم ويحكمون بالظن ويتركون اليقين نعوذ بالله من الخذلان
واحتج بعضهم في إثبات التقليد بغريبة جروا فيها على عادتهم في الاحتجاج بكل ما جرى على أفواههم وذلك الحديث الذي فيه إن ابني كان عسيفا على هذا قالوا فقد كان الناس يفتون ورسول الله صلى الله عليه و سلم حي