الصفحة 151 من 178

والعلم بأصول الدين شرط في صحة قبول الإسلام، وجهلهما هو الباب الذي يتوصل من خلاله الى الإعرض المذموم، كما قال تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: وأما القسم الثالث: وهو من أعرض عن عبادة الله واستعانته به فهؤلاء شر الأقسام. اهـ (مجموع الفتاوى -(10/ 34)

وقال أيضا - رحمه الله: وكما أن من خالفه وشاقه وعاداه هو الشقي الهالك فكذلك من أعرض عنه وعما جاء به واطمأن إلى غيره ورضي به بدلا منه هو هالك أيضا. فالشقاء والضلال في الإعراض عنه وفي تكذيبه والهدى والفلاح في الإقبال على ما جاء به وتقديمه على كل ما سواه فالأقسام ثلاثة المؤمن به وهو: المتبع له المحب له المقدم له على غيره. والمعادي له والمنابذ له والمعرض عما جاء به فالأول هو السعيد والآخران هما الهالكان. اهـ (مجموع الفتاوى -(19/ 105)

وقال أيضا - رحمه الله - في قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124] . فهذا الكلام الذي خاطب الله به آدم وغيره لما أهبطهم قد تضمن أنه أوجب عليهم اتباع هداه المنزل وهو الوحي الوارد على أنبيائه وتضمن أن من أعرض عنه وإن لم يكذب به فإنه يكون يوم القيامة في العذاب المهين وإن معيشته تكون ضنكا في هذه الحياة وفي البرزخ والآخرة وهي المضنوكة النكدة المحشوة بأنواع الهموم والغموم والأحزان كما أن الحياة الطيبة هي لمن آمن وعمل صالحا. اهـ (مجموع الفتاوى -(20/ 107)

والحاصل أن الإعراض الذي يكون كفرا وناقضا من نواقض الإسلام هو من لا يميز صاحبه لا بين الحق ولا بين الباطل، ولا بين التوحيد ولا بين الشرك، ولا بين أصل الإيمان ولا بين فرعه، ولا بين التصديق ولا بين التكذيب. فلا تراه إلا للدنيا عاملا ولها غاضبا، انطفأ نور الحق في قلبه فلم يظهر على جوارحه غيرة لله ولا لدينه ولا لرسوله ولا لأوليائه، وهذا الصنف موجود اليوم في الناس وبين المسلمين. ومنهج التعامل مع هذا النوع من البشر واضح في قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم: 29] .

قال العلامة المالكي المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله: قوله تعالى: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا. خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا} . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من أعرض عن هذا الذكر الذي هو القرآن العظيم، أي صدّ وأدبر عنه، ولم يعمل بما فيه من الحلال والحرام، والآداب والمكارم، ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من القصص والأمثال، ونحو ذلك فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت