الصفحة 140 من 178

ويجعلونه أخص من عموم الموالاة، كما هو عند بعض أئمة الدعوة السلفية في نجد مع أن جمهورًا من المفسرين يفسرون التولي بالموالاة. اهـ

والحاصل أننا لو أردنا أن نستقصي نصوص الكتاب والسنة و أقوال العلماء العاملين في حكم من يوالي الكفار بنوع المظاهرة والمعاونة والنصرة على المسلمين لما وسعتنا المجلدة، إلا أن طالب الحق يكفيه دليل واحد، وأما صاحب الهوى فلا يكفيه ألف دليل.

فهذا حكم الله تعالى بين وواضح فيمن وقع في هذا الناقض القبيح الذي يعاني منه طوائف من أهل زماننا، و تورط فيه حكام وحكومات عربية في بلداننا. فالله المستعان وبه الثقة وعليه التكلان.

قال المصنف الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:

الناقض التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهو كافر.

هذا هو الناقض التاسع من هذه الرسالة النافعة هو أيضا لم يذكر معه الشيخ رحمه الله دليلا من الكتاب أو من السنة، وشواهده واضحة في الوحيين الكريمين، مع أن المصنف رحمه الله عندنا يقينا يعلمها.

وهذا الناقض من نواقض الإسلام والإيمان له متعلق بما ذكرنا سالفا من أن النواقض مردها ومرجعها إلى أربعة أصول، وهنا هذا الناقض مرجع الكفر فيه إلى حق النبوة والرسالة.

وأما من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهذا هو الكافر المرتد حقا، إذ في الغالب هذا الاعتقاد يكون بالتأويل غير المقبول مطلقا، وإلا فإنه سيدخل في التفضيل والتحسين بين شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين غيرها من أنواع الكفريات من الشرائع الباطلة والسياسات المنحرفة.

لطيفة: إذا كان من يعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حكم الله فيه أنه كافر، فكيف بالذين خرجوا عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يعرفون منها إلا الإسم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله. اهـ (مجموع فتاوي -(3/ 422)

أما الخضر عليه السلام فهو مؤمن برسالة موسى عليه السلام وبدعوته الإيمان العام والمجمل، وموسى عليه السلام هو رسول الأمة في ذلك الوقت، وحده هو المبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت