ولم يكن الحال كذلك في الإغضاء عن منافقي المدينة. فقد كان التصور واضحًا. . هؤلاء منافقون. . ولكن هناك خطة مقررة للتعامل معهم. هي أخذهم بظاهرهم والإغضاء إلى حين.
وهذا أمر آخر غير أن ينافح جماعة من المسلمين عن المنافقين. لأنهم قالوا كلامًا كالذي يقوله المسلمون. وأدَّوا بألسنتهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. بينما هم يظاهرون أعداء المسلمين!
من أجل هذا التميع في فهم فئة من المسلمين، ومن أجل ذلك الاختلاف في شأن المنافقين في الصف المسلم، كان هذا الاستنكار الشديد في مطلع الآية. اهـ (تفسير في ظلال القرآن -(2/ 730)
ونختم الكلام على هذا الناقض القبيح والمنتشر في زماننا هذا عند طوائف كثيرة من أمتنا العريقة بتأصيل علمي رصين من الشيخ الدكتور المحبوب الأخ عبد العزيز العبد اللطيف - حفظه الله- بتصرف من كتابه النادر - نواقض الإيمان القولية و العملية - (( المبحث الرابع مظاهرة المشركين على المسلمين(صـ 358/ 391 ) )قال فيه: وهذه الموالاة التي تناقض الإيمان، قد تكون اعتقادًا فحسب، وقد تظهر في أقوال وأعمال. والذي يهمنا في هذا المبحث الموالاة العملية، حيث سنورد مسألة مظاهرة الكفار على المسلمين كمثال لتلك الموالاة، وقبل أن نفصل الحديث عن تلك المسألة، فإننا نوضح - باختصار - جملة من الأمثلة على تلك الموالاة العملية، نظرًا لعظم خطرها، وسعة انتشارها، وكثرة الوقوع فيها، فنذكر منها ما يلي:
(أ) من أقام ببلاد الكفر رغبة واختيارًا لصحبتهم، فيرضى ما هم عليه من الدين، أو يمدحه، أو يرضيهم بعيب المسلمين، فهذا كافر عدو لله ورسوله.
(ب) من أطاع الكفار في التشريع والتحليل والتحريم، فأظهر الموافقة في ذلك، فهو كافر وخارج عن الملة، وسنورد بعض النصوص القرآنية في هذا الشأن.
(ج) من الموالاة العملية التي تناقض الإيمان: - التشبه المطلق بهم، أو التشبه بهم فيما يوجب الكفر والخروج عن الملة.
(د) من الموالاة العملية التي تناقض الإيمان: - إقامة مؤتمرات وتنظيم ملتقيات من أجل تقرير وحدة الأديان، وإزالة الخلاف العقدي، وإسقاط الفوارق الأساسية فيما بين تلك الديانات، وذلك من أجل توحيد هذه الملل المختلفة على أساس الاعتراف بعقائدهم وصحتها، وقد يطلقون على هذه الوحدة المزعومة بين الديانات الثلاث (الإسلام والنصرانية واليهودية) ما يسمى بالديانة الإبراهيمية، أو الديانة العالمية.
وأما مظاهرة الكفار على المسلمين، فالمقصود بها أن يكون أولئك أنصارًا وظهورًا وأعوانًا للكفار ضد المسلمين، فينضمون إليهم، ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان، فهذا كفر يناقض الإيمان. وهذا ما يسميه بعض العلماء بـ"التولي"