الناقض السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} َ. [البقرة: 102]
هذا الناقض الذي ذكره الشيخ - رحمه الله - في هذه الرسالة هو من أنواع الكفر والشرك التي تخرج من فعلها أو رضي بها من الدين الإسلامي الحنيف إلى ملة الكفر والردة.
وهذا الناقض المحبط للعمل جاء ذكره في الكتاب والسنة وبيان الحكم الشرعي فيه وفي أهله، أنه كفر أكبر مناقض للإيمان والإسلام.
قال تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر} َ [البقرة: 102] .
ففي الآية دليل على أن السحر بإطلاق هو من عمل الشيطان، علما أن منه مايكون كفرا أكبر، ومنه ما يكون دون ذلك، والأصل في تعليمه، وتعلمه، والعمل به، والرضى به الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام.
قال الإمام النووي - رحمه الله: السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع، وقد سبق في كتاب الايمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عده من السبع الموبقات، وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه قد يكون كفرا وقد لايكون كفرا، بل معصيته كبيرة فان كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر كفر، وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام، فإن تضمن ما يقتضى الكفر كفر والا فلا، واذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه. اهـ (شرح النووي على مسلم -(14/ 176) - طـ/ المطبعة المصرية بالقاهرة)
وقال العلامة أبو الحسن علي بن بطال - رحمه الله: قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} َ فنفى الله السحر عن سليمان وأضافة إلى الشياطين وأخبر أنهم يعلمونه الناس. واختلف العلماء في المسلم إذا سحر بنفسه، فذهب مالك إلى أن السحر كفر وأن الاسحر يقتل ولاتقبل توبته؛ لأن الله - تعالى سمى السحر كفرًا بقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} وهو قول أحمد بن حنبل، وروى قتل الساحر عن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر، وحذيفة، وحفصة، وأبى موسى، وقيس بن سعد، وعن سبعة من التابعين. وقال الشافعى: لا يقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره، وروى عنه أيضا أنه يسأل عن سحره، فإن كان كفرًا استتيب منه. واحتج أصحاب مالك بأنه لم تقبل توبته؛ لأن السحر باطن لايظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق، وإنما يستتاب من أظهر الكفر كالمرتد. قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يشهد عليهما بذلك قبلت توبتها، والحجة لذلك قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} فدل أنه كان